فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 2679

يملك شيئًا، وهذه الرواية اختيار أبي الخطاب وأبي شهاب العكبري، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة بن مخارق: يا قبيصة لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة وذكر الحديث إلى أن قال:"ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، أو سدادًا من عيش"رواه مسلم وغيره [1] . فأباح صلى الله عليه وسلم المسألة حتى يصيب القوام أو السداد.

فمن ملك خمسين درهمًا ولم يصب القوام ولا السداد حل له بمقتضى النص الأخذ، ولأن في العرف أن من كان محتاجًا فهو فقير، فيدخل في عموم النص ونقل عنه جماعة من أن من ملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب وإن كان حليًا فهو غني وإن لم تحصل له الكفاية، وإن ملك عقارًا قيمته عشرة آلاف درهم أو تحصل له من غلته [2] مثل ذلك أو أقل أو أكثر ولا يقوم بكفايته، يأخذ من الزكاة. وهذا هو المذهب عند الأصحاب [3] حتى أن عامة متقدميهم لم يحكوا فيه خلافًا، وذلك لما روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خدوشًا - أو كدوشًا - [أو كدوحًا] [4] في وجهه. قالوا: يا رسول الله وما غناه؟ قال: خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب"رواه الخمسة، وحسنه الترمذي وأحمد [5] في رواية الأثرم.

فقال: حسن بين وإليه نذهب. انتهى. وقال في رواية عبد الله: روي عن سعيد،

(1) أخرجه مسلم في الزكاة (109) ، وأبو داود في الزكاة (26) ، والنسائي في الزكاة (80) ، والدارمي في الزكاة (26) .

(2) كالعروض والحبوب والسائمة حتى وإن بلغت نصابًا، لكن لما لم تحصل به الكفاية لم يكن غنيًا.

(3) وهو قول الثوري والنخعي وابن المبارك وإسحاق.

(4) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب". ولا هو في"أ"وإنما أثبتناه من نص الحديث. (انظر المغني والشرح الكبير: 2/ 523) .

(5) أخرجه مسلم في القدر (10) ، والإمام أحمد في 4/ 438، 1/ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت