وخرج بقوله المفروضة، التطوع فإنه يجوز لمن تقدم الأخذ منه ولا ريب في ذلك لقوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا} [1] والأسير يومئذ هو الكافر، وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت:"قدمت علي أمي وهي مشركة فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها قال: نعم. صلي أمك" [2] .
الثاني: أن ظاهر كلامه أن العامل يجوز أن يكون كافرً، أو عبدًا، أو أبًا، وهو مبني على ما تقدم من أن الذي يأخذه العامل يأخذه أجرة لا زكاة، لكن اختلف عن أحمد هل من شرطه الإسلام على روايتين.
إحداهما لا، وهي اختيار الخرقي، والقاضي في الجامع الصغير وفي التعليق الكبير، وابن البنا، وجماعة، لإطلاق قوله تعالى: {والعاملين عليها} [3] ولما تقدم من أن الذي يأخذه العامل يأخذه أجرة لا زكاة، وتجوز إجارة الكافر.
والثانية: نعم، اختاره القاضي فيما حكاه عنه أبو الخطاب، وكأنه في المجرد نظر إلى أن من شرط العامل الأمانة بالاتفاق، والكافر ليس بأمين. وأجاب القاضي في التعليق: بأنه يشترط أمانته، كما تشترط عدالته في الوصية في السفر.
الثالث: أن الخرقي إنما جوز دفع الزكاة لمن تقدم إذا كانوا عمالًا فقط، لأنه إنما استثنى العامل [لا غير] [4] قال أبو الخطاب وصاحب التلخيص، وأبو البركات: يجوز دفع الزكاة لمن تقدم إذا كانوا عمالًا، أو غزاة. أو مؤلفة أو
(1) الآية 8 من سورة الإنسان.
(2) أخرجه البخاري في الهبة (فصل 29) وفي الأدب (فصل 8) ، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة فصل (158) ، وأخرجه أبو داود في الزكاة فصل (34) ، والإمام أحمد في 2/ 220، 4/ 4.
(3) الآية 60 من سورة التوبة.
(4) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".