ومفهوم كلام الخرقي يجوز دفع صدقة التطوع إليهم وسيأتي ذلك إن شاء الله. ومفهومه أنه يجوز دفع الصدقة المفروضة إلى سائر الأقارب، ولا يخلو القريب [من غير عمودي النسب] [1] أما أن تجب نفقته على الدافع أول لا؟ فإن لم تجب نفقته عليه جاز الدفع إليه بلا نزاع، وإن وجبت نفقته ففيه روايتان مشهورتان.
أحدهما - وهي اختيار الخرقي ذكره في باب قسم الفيء والغنيمة والقاضي في التعليق، وصاحب التلخيص - المنع. قال القاضي وهي أشهرها.
(قلت) : وأنصهما نظرًا إلى أن من تلزمه نفقته غني بوجوب النفقة له، فأشبه الغني، ولأن نفع الزكاة والحال هذه يعود إلى الدافع لأنه يسقط عنه النفقة لغنى المدفوع إليه بها، فأشبه ما لو دفعها لعبده، وقد روى الأثرم في سننه عن ابن عباس قال:"إذا كان ذوو قرابة لا تعولهم فأعطهم من زكاة مالك. وإن كنت تعولهم فلا تعطيهم، ولا تجعلها لمن تعول".
والثانية: وقال أبو محمد في المغني أنها الظاهرة عنه - الجواز، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"الصدقة على المسكين صدقة، وهي لذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة"رواه أحمد والترمذي، وابن ماجة. والصدقة والرحم عامان. وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح"رواه أحمد.
تنبيه: اعلم أن عامة الأصحاب على حكاية الروايتين. قال القاضي في التعليق في النفقات وها هنا: يمكن حملها على اختلاف حالين: فالموضع الذي منع إذا كانت النفقة واجبة، والموضع الذي جاز إذا لم تجب. كما إذا لم يفضل عنه ما ينفق عليهم. والله أعلم.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".