عامة، ولذلك يأخذها من الممتنع فأشبه وفي الصبي والمجنون، ولأن أخذه يجري مجرى القسم بين الشركاء.
والثاني: لا تجزئه مطلقًا. وهو اختيار أبي الخطاب، وابن عقيل، وأبي العباس في فتاويه، إذ الزكاة عبادة فلا تجزئ بغير نية من وجبت عليه كالصلاة [1] . والثالث: تجزئ نية الإمام إن أخذها قهرًا، لأن له إذن ولاية على الممتنع فقامت نيته مقام نيته كولي الصبي والمجنون ولا تجزئ بنيته إن أخذها طوعًا لعدم ولايته. وهذا اختيار الخرقي. والله أعلم.
(قال) : ولا يعطي من الصدقة المفروضة للوالدين وإن علوا ولا للولد وإن سفل.
(ش) : لا يعطي من الصدقة المفروضة للوالدين وإن علت درجتهم وكانوا من ذوي الأرحام، كأبي أب أمه ولا للولد وإن سفل وكان من ذوي الأرحام، كبنت بنت بنت بنته، نص عليه أحمد والأصحاب، لأن ملك أحدهما في حكم ملك الآخر، بدليل أنه لا يقطع أحدهما بسرقة مال الآخر، ولا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه. وإذا كان في حكم ملكه فكأنه لم يزل ملكه عنه، ومن شرط الزكاة زوال الملك، ولأن الإجماع قد انعقد على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى والديه في الحال التي يجب عليه نفقتهما [2] فيقول قرابة، أثرت في منع الزكاة فوجب أن تؤثر مطلقًا، دليله قرابة النبي صلى الله عليه وسلم تؤثر في المنع، وإن كان الخمس معدومًا.
(1) لأنه بينه وبين الله فهي عبادة محضة تجب لها النية كالصلاة يجبر عليها ليأتي بصورتها، ولو صلى بغير نية لم يجزئه عند الله تعالى. (انظر المغني والشرح الكبير: 2/ 507) .
(2) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم، ولأن دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته وتسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكانه دفعها إلى نفسه فلم يجز كما لو قضى بها دينه.