فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2679

الخرقي وصرح به غيره، لأن الله سبحانه وتعالى جعل الصدقة للأصناف المذكورة. فمن دفعها إليهم فقد خرج عن العهدة لظاهر الآية، ومن دفعها إلى غيرهم لم يخرج عن العهدة، إذ المدفوع لم يخرج عن كونه صدقة، ولأن ما جاز تقديمه على الأصل وقت وجوبه فالمراعي فيه حال التعجيل دون حال الوجوب أصله لا الرقبة في الكفارة إذا أعتقها قبل الموت، أو قبل الحنث ثم عمي العبد، أو حدث به ما يمنع الإجزاء فإنه لا يؤثر، كذلك ها هنا. والله أعلم.

(قال) : ولا يجزئ إخراج الزكاة إلا بنية إلا أن يأخذها الإمام منه قهرًا.

(ش) : الزكاة عبادة فلا بد لها من النية كالصلاة. قال الله سبحانه وتعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [1] وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات. وإنما لكل امرئ ما نوى"وقال:"لا عمل إلا بنية". ولا نزاع عندنا في هذا [2] إذا كان المخرج هو المالك أو النائب عنه، كولي الصبي والمجنون. أما إن أخذها الإمام من غير نية رب المال فإنه تجزئه في الظاهر بلا نزاع، بمعنى أنه لا يؤمر بأدائها ثانيًا. وهل تجزئه في الباطن؟ فيه ثلاثة أوجه.

أحدهما تجزئه مطقًا. وهو قول القاضي أظنه في المجرد، لأن للإمام ولاية

(1) الآية 5 من سورة البينة.

(2) مذهب عامة الفقهاء أن النية شرط في أداء الزكاة، إلا ما حكي عن الأوزاعي أنه قال: لا تجب لها النية، لأنها دين فلا تجب لها النية كسائر الديون، ولهذا يخرجها ولي اليتيم، ويأخذها السلطان من الممتنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت