سقطت لذلك. والله أعلم.
(قال) : والصبي والمجنون يخرج عنهما وليهما.
(ش) : قد تضمن هذا أن الزكاة تجب في ماليهما، وعموم المسألة السابقة.
والأصل في ذلك ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:"أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: من ولي يتيمًا له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة"رواه الترمذي مرفوعًا على عمر، ورواه الدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق لكنها ضعيفة. قال أحمد في رواية مهنا. وسئل عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح، يرويه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال له: أفرواه غير المثنى؟ قال: نعم، ابن جريج يقول: قال عمرو بن شعيب مرسلًا كذا، ولم يسمعه من عمرو بن شعيب. انتهى.
وهذا لا يقدح على قاعدة أحمد، إذ المرسل عنده حجة واعتمد أحمد على أوال الصحابة، فقال في رواية الأثرم خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزكون مال اليتيم [1] . وفي الموطأ بلغة:"أن عمر بن الخطاب قال: اتجروا في مال اليتيم لا تأكله الصدقة"وفيه أيضًا عن القاسم بن محمد قال:"كانت عائشة - رضي الله عنها- تليني أنا وأخًا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة".
وروى الأثرم نحو ذلك عن علي وابن عمر، وجابر - رضي الله عنهم -، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة إلا رواية ابن عباس، وهي معارضة بالروايات الأخرى ولأن الزكاة من حقوق المال، فوجبت على الصبي والمجنون كنفقة قريبهما وزوجيهما. وبهذا فارقت الصلاة والحج لتعلقها بالبدن وبنية الصبي تضعف عنها [2] ، ورفع القلم عن ثلاث لا يرد إذ المخاطب بالإخراج الولي،
(1) هم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعائشة، وابن عمر وجابر - رضي الله عنهم -.
(2) لأن الزكاة حق يتعلق بالمال فأشبه نفقة الأقارب، والزوجات. وتعتبر نية الولي في الإخراج كما تعتبر النية من رب المال.