فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 2679

الخرقي ليوافق النص، ويندفع به التكرار. ثم بعد هذا هل يشترط فيه الخلطة فيه وجهان [1] مشهوران. وقوله: أخذت منهم الصدقة وتراجعوا فيما بينهم بالحصص. يقتضي لعمومه أن للساعي أن يأخذ من مال الخليطين شاء مع الحاجة وعدمها، وهو صحيح. نص عليه أحمد [2] والأصحاب وإطلاق الحديث يقتضيه. فعلى هذا لو اختلط من له ثلاثون تبيعًا مع شخص له أربعون مسنة، فأخذ الساعي مسنة من الثلاثين وتبيعًا من الأربعين فإن له ذلك، (ويرجع صاحب الثلاثين على صاحب الأربعين بقيمة أربعة أسباع مسنة) [3] وصاحب

الأربعين على صاحب الثلاثين بثلاثة أسباع مسنة. وقوله: أخذت منهم الصدقة وتراجعوا فيما بينهم الحصص يعني في الصدقة المأخوذة، وقد تقدم مثاله، فلو أخذ الساعي شيئًا لم يرجع المأخوذ منه على خليطه بحصته إذ من ظلم لا يظلم غيره. نعم لو أخذ غير الفرض بتأويل، كما لو أخذ القيمة، أو أخذ الصحاح أو الكبار عن المراض أو الصغار فإنه يرجع على خليطه بحصته، لأن الساعي فعل ما له فعله، إذ مستنده الاجتهاد، أو تقليد من يسوغ تقليده وإذن يصير المأخوذ هو الواجب.

واعلم أن الخرقي - رحمه الله - نبه بالتأثير في خلطة الأوصاف، وهو أن يكون مال كل واحد منهما متميزًا بصفته فخلطاه، وشرطا فيما يقدم على التأثير

(1) في النسخة"ب": قولان.

(2) قال الإمام أحمد: إنما يجيء المصدق فيجد الماشية فيصدقها، ليس يجيء فيقول: أي شيء لك وإنما يصدق ما يجده والخلبط قد ينفع وقد يضر.

ومعنى دعت الحاجة إلى ذلك: بأن تكون الفريضة عينًا واحدة لا يمكن أخذها من المالين جميعًا. أولا يجد فرضهما جميعًا إلا في أحد المالين، مثل أن يكون مال أحدهما صحاحًا كبارًا والآخر صغارًا أو مراضًا، فإنه تجب صحيحة كبيرة. ومعنى لم تدع الحاجة إلى ذلك أن يجد فرض كل واحد من المالين فيه. (انظر المغني والشرح الكبير: 2/ 486) .

(3) ما بين المعكوفين ليس موجودًا في"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت