"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي"رواه الدارقطني.
وبقية الشروط في معنى هذه الثلاثة، ولأن هذه الشروط تؤثر في الرفق بالخلطاء، فوجب اعتبارها كالراعي والفحل. والمرعى معروف، الشيء الذي يرعى، ويلزم من اتحاده موضعه. والمسرح، فسره أبو محمد بالموضع الذي ترعى فيه الماشية، ويلزم من اتحاده المرعى، فلذلك قال أبو محمد به، وسبقه إلى ذلك ابن حامد أنهما شيء واحد وفسره صاحب التلخيص بموضع جمعها عند خروجها للمرعى وهذا أولى دفعًا للتكرار. والمبيت، موضع [مبيتهما] [1] .
والمحلب بفتح الميم، الموضع الذي تحلب فيه [2] . قال صاحب التلخيص مع تمييز لبن كل واحد منهما [3] فإن الشركة فيه ربا. والفحل معروف، ومعنى اتحاده ألا يكون فحولة أحد المالين لا تطرق الآخر. وهذه الشروط لا نزاع في المذهب في اشتراطها فيما أعلمه. وعليها اقتصر أبو البركات، وزاد أبو الخطاب، وصاحب التلخيص، وأبو محمد وغيرهم. واتحاد المشرب يعني أن يكون موضع شربها واحدًا. وزاد أو الخطاب وأبو محمد وغيرهما اتحاد الراعي وهو منصوص أحمد [4] . والحديث قال أبو محمد: ويحتمل أن يفسر المرعي في كلام
(1) في النسخة"ب": مبيته.
(2) فهو اسم مكان على وزن مفعل.
(3) ولا يشترط أن يفرد كل واحد منهما لحل ماشيته موضعًا، وليس المراد أيضًا منه خلط اللبن في إناء واحد، لأن هذا ليس بمرفق، بل مشقة لما فيه من الحاجة إلى قسمة اللبن. (انظر المغني والشرح الكبير: 2/ 483) .
(4) قال ابن حامد: المرعى والمسرح شيء واحد، وإنما ذكر أحمد المسرح ليكون فيه راع واحد. ومعنى اتحاد الراعي هو أن لا يكون لكل مال راع ينفرد برعايته دون الآخر. (انظر المغني والشرح الكبير: 2/ 482) .