(ش) : لأنا إذا قدمنا الجنازة فعلناها في غير وقت نهي أو في وقت اختلف فيه. أما إن أخرناها فإننا نفعلها في وقت نهي بلا نزاع. فكانت [البداية] [1] بها أولى، وكذلك إذا حضرت الجنازة وصلاة العصر بدء بالجنازة بطريق الأولى. إذ وقت النهي إنما يدخل بفعل الصلاة على المذهب بخلاف الفجر فإن وقت النهي فيها يدخل بطلوع الفجر على المذهب.
(قال) : وإن حضرت وصلاة المغرب بدء بالمغرب.
(ش) : إذا حضرت الجنازة وصلاة المغرب بدء بالمغرب لتأكيد المغرب ولكراهة تأخيرها، ولا محذور في تأخير الجنازة، إذ لا نهي بعد المغرب، وكذلك إذا حضرت وصلاة الظهر والعشاء، بدء بالعشاء والظهر لتأكيدهما [2] .
(قال) : ولا يصلي الإمام على الغال ولا على من قتل نفسه.
(ش) : الغال: هو الذي يكتم الغنيمة أو بعضها، فلا يصلي الإمام عليه، ولا على من قتل نفسه عمدًا، على المنصوص والمذهب بلا ريب، لما روى جابر ابن سمرة - رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم جيء إليه برجل قد قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه" [3] رواه مسلم وغيره، وفي السنن عن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال:"توفي رجل من جهينة يوم خيبر، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"صلوا على صاحبكم. فتغيرت وجوه القوم. فلما رأى ما بهم قال: إن صاحبكم غل في
(1) في النسخة"ب": البداءة.
(2) قال أحمد: تكره الصلاة على الميت في ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس. ونصف النهار. وعند غروب الشمس. وتجوز الصلاة على الميت في غير هذه الأوقات، وكره أحمد دفن الميت في هذه الأوقات. أما الدفن ليلًا، فقد قال أحمد: وما بأس بذلك. وقال أبو بكر دفن ليلًا، وعلي دفن فاطمة ليلًا. (المغني والشرح الكبير: 2/ 416) .
(3) أخرجه مسلم في الإيمان (184) ، والنسائي في الجنائز (68) ، والإمام أحمد في 3/ 370.