المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال: لا تنحن"مختصر رواه الترمذي."
وقيل: إذا تجرد الندب والنياحة عن اللطم ونتف الشعر أو ذكر الميت بما ليس فيه ونحو ذلك، كره ولم يحرم. وهو ظاهر كلام الخرقي. وقيل عن أحمد ما يحتمل الإباحة. واختاره الخلال وصاحبه، لأنه روي عن واثلة بن الأسقع، وأبي وائل:"أنهما كان يستمعان النوح ويبكيان"رواه حرب.
والمذهب الأول، وعليه حمل أبو محمد ما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" [1] وفي رواية:"ليعذب ببكاء الحي عليه"وفي رواية:"بما نيح عليه"فحمله على بكاء معه ندب أو نياحة. وقيل: بل ما ورد محمول على من أوصى بذلك. وهو قول الخطابي وابن حامد من أصحابنا، كقول طرفة: إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا أم معبد وقيل: بل يحمل على من أوصى بذلك، أو لم يوص لتفريطه. وقيل محمول على من عادتهم وسنتهم النوح ولم يوصهم بترك ذلك. اختاره أبو البركات لتفريطه. أما مع الوصية باجتناب ذلك فلا، وهذا قول صاحب التلخيص، وقد حمل ذلك على ظاهره راويا الحديث عمر وابنه - رضي الله عنهما -.
وأنكرت ذلك عائشة - رضي الله عنها. ففي الصحيحين عنها أنها قالت:"يرحم الله عمر وابنه، ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه،"
(1) أخرجه البخاري في الجنائز (32، 33، 44) وفي المغازي (8) ، وأخرجه مسلم في الجنائز (16، 18، 19، 22، 23، 25، 27، 28 (، وأخرجه أبو داود في الجنائز(24، 25) ، والترمذي في الجنائز (22، 24) ، والنسائي (13 - 15) ، وابن ماجة في الجنائز (54، 58) ، والإمام مالك في الجنائز (37) ، والإمام أحمد في 1/ 36، 38، 41، 42، 45، 47، 54، وفي 2/ 31، 38، 134، وفي 4/ 437.