بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم" [1] . وعن جابر - رضي الله عنه - قال:"أصيب أبي يوم أحد فجعلت أبكي، فجعلوا ينهوني، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني. فجعلت عمتي فاطمة تبكي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تبكين أو لا تبكين ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه"متفق عليهما. وعن عائشة - رضي الله عنها - أن سعد بن معاذ لما مات، حضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر. قالت: فوا الذي نفسي بيده اني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي" [2] رواه أحمد. أما إن كان مع البكاء ندب، وهو تعداد محاسن الميت، نحو: واسيداه، وا رجلاه.
ونحو ذلك. أو نوح فإنه يحرم، لما اشتمل عليه من ذلك - ففي الترمذي وغيره، عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: [واجبلاه] [3] وا سيداه، ألا وكل الله به ملكين ياهزانه ويقولان: أهكذا كنت؟" [4] وعن أم عطية - رضي الله عنها - قالت:"أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع البيعة أن لا ننوح" [5] مختصر، متفق عليه. وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة" [6] رواه أبو داود.
وقال أحمد في قوله تعالى: {ولا يعصينك في معروف} [7] أنه النياحة. وقد ورد ذلك مرفوعًا، فعن أسماء بنت يزيد قالت:"قالت امرأة من النسوة: ما هذا"
(1) أخرجه البخاري في الجنائز (34، 3) وفي الجهاد (2) ، وفي المغازي (26) ، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (129، 130) ، والنسائي في الجنائز (12، 13) ، والإمام أحمد في 3/ 298، 307.
(2) أخرجه الإمام أحمد في 6/ 142.
(3) في النسخة"ب": وا أرجلاه.
(4) أخرجه الترمذي في الدعاء (23) .
(5) أخرجه البخاري في الجنائز (46) ، ومسلم في الجنائز (31، 32) ، والنسائي في الجنائز (15) وفي البيعة (18) ، وأخرجه الإمام أحمد في 3/ 197، وفي 584، 85، وفي 6/ 408.
(6) أخرجه أبو داود في الجنائز (25) ، والإمام أحمد في 3/ 65.
(7) الآية 12 من سورة الممتحنة.