المخيط، وتغطى رأسها لا وجهها [1] .
(قال) : وإن سقط من الميت شيء غسل وجعل معه في أكفانه.
(ش) : إذا سقط من الميت شيء أو كان ساقطًا كبعض أعضائه فإنه يغسل ويجعل في أكفانه، لأن بعضه جزء من أجزائه فأعطي حكم كله. ولما فيه من جمع أجزاء الميت في موضع واحد، وأنه أولى [2] . والله أعلم.
(قال) : وإن كان شاربه طويلًا أخذ وجعل معه.
(ش) : أما أخذه فلأن ذلك يراد للتنظيف وليس في حياته من غير ضرر فيه، فكذلك بعد وفاته. وأما جعله معه فلما تقدم، وفي معنى أخذ الشارب قلم الظفر لأنه في معناه، وعنه يكره قلم الظفر لأنه من الجملة ولهذا ينجس بالموت بخلاف الشعر. واقتصار الخرقي على ذكر أخذ الشارب يقتضي أنه لا يختن ونص عليه أحمد حذارًا من إزالة بعض أعضائه، ولأن المقصود من الختان التطهير من النجاسة وقد زال ذلك، والجنة لا بول فيها ولا تغوط. ويقتضي كلامه أيضًا أن عانته لا تؤخذ. وهو اختيار أبي محمد، حذارًا من كشف العورة ومسها وهتك حرمة الميت. ونص أحمد في رواية صالح على أخذها محتجًا بأن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - غسل ميتًا فدعى بموسى ولأنه من الفطرة أشبه قلم الظفر. وهذا مختار الجمهور والقاضي في التعليق، وأبي الخطاب، وصاحب التلخيص وغيرهم. ثم قال القاضي في شرح المذهب: يزال بنورة نظرًا إلى
(1) كما تفعل ذلك في حياتها ولم تقرب طيبًا، لأنه يحرم عليها في حياتها. فكذلك عد موتها. (المغني والشرح الكبير: 2/ 407) .
(2) نقل ابن منصور عن أحمد أنه لا يصلى على الجوارح. قال الخلال ولعله قول قديم لأبي عبد الله، والذي استقر عليه قول أبي عبد الله أنه يصلي على الأعضاء. لأن الأعضاء بعض من جملة تجب الصلاة عليها فيصلي عليه كالأكثر. وفارق ما بان في الحياة، لأنه من جملة لا يصلى عليها، والشعر والظفر لا حياة فيه. (المغني والشرح الكبير: 2/ 407) .