فوقصته - فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا" [1] . وفي رواية:"في ثوبيه"وفي أخرى:" [ولا تغطوا وجهه ولا يقربن طيبًا] " [2] وفي رواية لأبي داود:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اغسلوا المحرم في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، أغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه طيبًا، [ولا تخمروا رأسه] [3] فإنه يبعث يوم القيامة محرمًا"وهذا يبين أن المراد ليس ذلك في الإحرام بعينه، وأن حكم الإحرام باق بعد موته. وقول الخرقي: ولا تغطى رجلاه، وهو رواية حنبل عن أحمد. وقد أنكره الخلال وقال: لا أعرف هذا في الأحاديث، ولا رواه أحد عن أبي عبد الله غير حنبل. قال: وهو عندي وهم من حنبل. والعمل على أنه يغطى جميع المحرم إلا رأسه، لأن الإحرام لا يتعلق بالرجلين. وهذا لا يمنع من تغطيتهما في حياته فكذلك بعد مماته."
قلت: قد يقال كلام الخرقي وأحمد خرج على المعتاد، إذ في الحديث أنه يكفن في ثوبين أي الرداء والإزار في العادة يغطى من سرته إلى رجليه، فخرج كلاهما على ذلك. وظاهر كلام الخرقي أنه يغطي وجهه. والمشهور من الروايتين بناء على المشهور من أنه يجوز تغطيته في حال الحياة، ونظرًا إلى أن الأكثر الأشهر في الروايات ذكر الرأس فقط، وهذا إذا كان المحرم رجلًا.
أما إن كان امرأة فحكمها بعد الموت حكمها في الحياة، لا تمنع من لبس
(1) أخرجه البخاري في الجنائز (19) ، والترمذي في الحج (103) والنسائي في الجنائز (41) وفي الحج (37، 97، 98، 100 (، وأخرجه ابن ماجة في المناسك(89) .
(2) في النسخة"ب": ولا يغطى وجهه ولا تقربوه طيبًا.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".