[ (ش) : قد تقدم أن الشهيد يدفن في ثيابه، فلو كان عليه شيء من الجلود أو السلاح فإنه يزال عنه] [1] لما روى عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال:
"أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالشهداء أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وقال: ادفنوهم بدمائهم وثيابهم" [2] رواه أحمد وأبو داود، وابن ماجة.
(قال) : وإن حمل وبه رمق غسل وصلى عليه.
(ش) : هذا الذي احترز عنه الخرقي في قوله: الشهيد إذا مات في موضعه.
فلو حمل وبه رمق، أي حياة مستقرة ثم مات، فإنه يغسل ويصلى عليه، لأن"سعد بن معاذ أصابه سهم يوم الخندق، فحمل إلى المسجد، ثم مات بعد ذلك، فغسله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى عليه"وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط لغسله والصلاة عليه طول الفصل. بل لو مات عقب الحمل وقد كانت فيه حياة مستقرة فإنه يغسل ويصلى عليه. وهو الذي أورده أبو البركات مذهبًا.
وقيل: يشترط طول الفصل، وهو مختار أبي محمد، فلو لم يطل الفصل لم يغسل [3] .
(قال) : والمحرم يغسل بماء وسدر، ولا يقرب طييًا، ويكفن في ثوبيه، ولا يغطى رأسه ولا رجلاه.
(ش) : في الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال:"بينما رجل واقف مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ وقع عن راحلته فأوقصته- وفي لفظ:"
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(2) أخرجه أبو داود في الجنائز (37) وفي الجهاد (38) ، وأخرجه ابن ماجة في الجنائز. (28) ، والإمام مالك في الجهاد (38) .
(3) قال الإمام أحمد: إن تكلم أو أكل أو شرب صلي عليه. وعنه أيضًا أنه سئل عن المجروح إذا بقي في المعترك يومًا إلى الليل ثم مات فرأى أن يصلى عليه. (المغني والشرح الكبير: 2/ 404) .