وصححه. ولأحمد:"أن النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد: لا تغسلوهم، فإن كل جرح أو كل دم، يفوح مسكًا يوم القيامة ولم يصل عليهم"وقول الخرقي: لا يغسل [يعني] [1] للموت، فلو كان، ما يقتضي الغسل من الجنابة أو غير ذلك، فإنه يغسل، لما روى ابن إسحاق في الغازي، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن صاحبكم لتغسله الملائكة - يعني حنظلة - فسألوا أهله ما شأنه فسئلت صاحبته عنه. فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهائعة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لذلك غسلته الملائكة" [2] .
وأما كونه لا يصلى عليه، وهو المشهور من الروايات واختيار القاضي، وعامة أصحابه، فلما تقدم. وعن أنس - رضي الله عنه:"أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم"رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
والرواية الثانية: يصلى عليهم. اختارها الخلال، وعبد العزيز في التنبيه، وأبو الخطاب، لما روى عقبة بن عامر - رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا، فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر. فقال: إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض. وإني والله لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها" [3] متفق عليه. واللفظ للبخاري. ولأنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات، وعن ابن عباس- رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد"وعنه صلى الله عليه وسلم:"أنه"
(1) لفظ"يعني"ساقط من النسخة"ب".
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب الجنب يستشهد في المعركة: 4/ 15 عن عاصم بن عمر بن قتادة.
(3) أخرجه البخاري في الجنائز (72) وفي المناقب (25) وفي المغازي (17، 27) وفي الرقاق (53) ، وأخرجه مسلم في الفضائل (30، 31) ، والإمام أحمد في 4/ 149.