من الرجل. وعنه يجوز [للأجنبي] [1] ، مطلقًا، وهو المشهور عند الأصحاب، حتى إن القاضي في الجامع الصغير، والشريف، وأبا الخطاب في خلافيهما، والشيرازي، لم يذكروا خلافًا، قياسًا له عليه.
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأقول: وارأساه. فقال: بل أنا وارأساه. ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك، وكفنتك، ثم صليت عليك، ودفنتك" [2] رواه أحمد، و ابن ماجة، وعن علي:"أنه غسل فاطمة"إلا أن أحمد قال: ليس له إسناد. ومرة قال: يروى من طريق ضعيف واحتج به في رواية حنبل، وقال في قول ابن عباس:"الرجل أحق بغسل امرأته"إنه منكر. وقيل عنه رواية بالمنع مطلقًا. وتلخص أن في المسألة ثلاث روايات: الجواز مطلقًا وهو المشهور، والمنع مطلقًا. والجواز عند الضرورة.
واعلم أن أبا محمد قد نفى هذا القول. وحمل كلام الخرقي على التنزيه.
وحمله ابن حامد، والقاضي على ظاهره. وهو أوفق لنص أحمد.
(قال) : والشهيد إذا مات في موضعه لم يغسل، ولم يصل عليه، ودفن في ثيابه.
(ش) : أما كون الشهيد لا يغسل، فلما روى جابر - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب [الواحد] ، ثم يقول: أيهما أكثر قراءة للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وأمر بدفنهم في دمائهم. ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم" [3] رواه البخاري، والنسائي، والترمذي
(1) لفظ"للأجنبي"ساقط من النسخة"ب".
(2) أخرجه ابن ماجة في الجنائز (9) ، والدارمي في المقدمة (14) ، والإمام أحمد في 6/ 228.
(3) أخرجه البخاري في الجنائز (74، 75) وفي (26) ، وأخرجه أبو داود في الجنائز (27، 59) ، والترمذي في الجنائز (46) ، والنسائي في الجنائز (62) ، وابن ماجة في الجنائز (28) .