"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه" [1] رواه أحمد وأبو داود، وابن ماجة."وأوصى الصديق أن تغسله زوجته أسماء، فغسلته" [2] وحكى أبو الخطاب في الهداية، وتبعه صاحب التلخيص فيه، وأبو محمد في المقنع رواية بالمنع إذ البينونة حصلت بالموت، فتزول عصمة النكاح المبيحة للنظر واللمس، وإذن لا يجوز لها غسله كالأجنبية. وقد حكى أبو البركات أن الرواية أثبتها ابن حامد وغيره، آخذين لها من رواية صالح الآتية وغيرها ولم يثبتها هو رواية قال: لأن منطوق أحمد لا يدل على المنع. ومفهومه كما يحتمل التحريم يحتمل الكراهة، فيحتمل عليه موافقة للإجماع. وقول الخرقي: وتغسل المرأة زوجها، يدخل فيه وإن لم تكن في عدة حال غسله، كما إذا وضعت عقب موته، وهو كذلك، ويدخل فيه [أيضًا] [3] المطلقة الرجعية، لأنها امرأته. وخرج المنع بناء على تحريمها. ويخرج من كلامه المبتوتة في مرض موته لا تغسله إذ أنها ليست زوجته، وفيه احتمال بناء على الإرث.
(قال) : وإن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته فلا بأس.
(ش) : كذلك قال ابن أبي موسى، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية صالح. وقد سئل: هل يغسل الرجل زوجته، والمرأة زوجها؟ قال: كلاهما واحد إذا لم يكن من يغسلهما، فأرجو أن لا يكون به بأس وذلك لما تقدم من أن البينونة حصلت بالموت، وإنما جاز مع الضرورة، لأن الضرورات تبيح المحظورات، ولأنه ورد فيه نوع رخصة، فحمل على الضرورة جمعًا بين الأدلة، والفرق بين المرأة تغسل زوجها، والرجل لا يغسل زوجته إلا عند الضرورة أن المرأة لها نوع رخصة في النظر للأجنبي، بخلاف الرجل، إذ محذور الشهوة فيها
(1) أخرجه ابن ماجة في الجنائز (9) ، وأبو داود في الجنائز (28) ، والإمام أحمد في 6/ 267.
(2) أخرجه الإمام مالك في الجنائز (127) .
(3) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".