والشريف أبي جعفر: يسوي بين رأسيهما ويقف حذاء صدريهما. لما روي عن الشعبي:"أن أم كلثوم بنت علي، وابنها زيد بن عمر، توفيا جميعًا، فأخرجنا جنازتهما فصلى عليهما أمير المؤمنين، فسوى بين رأسيهما وأرجلهما حين صلى عليهما"رواه سعيد في سننه. وقيل إن هذه الجنازة حضرها ثمانون صحابيًا، وفعله ابن عمر، وعليه اعتمد أحمد.
والثالثة: التخيير، مع اختيار التسوية.
(قال) : ولا يصلي على القبر بعد شهر.
(ش) : هذا هو المشهور في المذهب، لأنه لا يعلم بقاء للميت أكثر من ذلك. والذي ورد في الصحيح كان قرب الدفن، وجعل أبو محمد ما قارب الشهر في حكم الشهر. وكذلك قال القاضي وحده باليوم واليومين، لما روى سعيد بن المسيب:"أن أم سعد ماتت، والنبي صلى الله عليه وسلم غائب، فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر" [1] رواه الترمذي، واحتج به أحمد [2] وعن ابن عباس - رضي الله عنهما-:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعد شهر"رواه الدارقطني. وأول أبو بكر هذا على الشهر، قال لقوله تعالى: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [3] يريد حينًا. وقيل: يجوز ما لم يبل الميت [4] ، وعن ابن عقيل الجواز مطلقًا، لقيام الدليل على الجواز، وما وقع من الشهر فاتفاق ويؤيده:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين" [5] رواه البخاري وغيره وابتداء الشهر من الدفن على
(1) أخرجه الترمذي في الجنائز (47) .
(2) ولأنها مدة يغلب على الظن بقاء الميت فيها. فجازت الصلاة عليه فيها كما قبل الثلاث وكالغالب.
(المغني والشرح الكبير: 2/ 396) .
(3) (الآية 88 من سورة ص.)
(4) يرد على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يبلى، ولا يصلى على قبره. (المغني والشرح الكبير: 2/ 396) .
(5) أخرجه البخاري في المغازي (17) ، وأبو داود في الجنائز (71) ، والإمام أحمد في 4/ 154.