وقد دل كلام الخرقي على أن الميت وإن صلي عليه يجوز لمن لم يصل عليه أن يصلي عليه. وهو كذلك لما تقدم بل قد قال ابن حامد: واختاره أبو البركات أن من صلى عليه أيضًا يجوز أن يصلي عليه تبعًا لمن لم يصل عليه. كما في إعادة الجماعة تعاد مع الغير، ولا يستحب ابتداء. والمنصوص وعليه الأكثرون: أن من صلى عليه مرة لا يصلي عليه مرة أخرى، كما إن من سلم مرة لا يسلم ثانية.
نعم الأفضل أنها إذا صلى عليها ورفعت لا توضع لأحد، ويصلي من فاتته على القبر طلبًا للمبادرة إلى دفنه، فإن وضعت وصلى عليها ولم يطل الزمان جاز.
(قال) : وإن كبر الإمام خمسًا كبر بتكبيره.
(ش) : نص كلام الخرقي - رحمه الله: أن الإمام إذا كبر خمسًا تابعه المأموم في الخامسة. وظاهر كلامه أنه لا يتابعه فيما زاد عن ذلك. وهو إحدى الروايات عن أحمد - رحمه الله -. بل أشهرها، لما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:"كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا فسألته، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها" [1] رواه الجماعة إلا البخاري. وعن حذيفة - رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فكبر خمسًا"مختصر رواه أحمد.
والرواية الثانية: يتابع، يعني إلى سبع ولا يزيد على ذلك. اختارها عامة الأصحاب: الخلال، وصاحبه أبو بكر، وابن بطة وصاحبه أبو حفص، والقاضي، وجمهور أصحابه: الشريف، وأبي الخطاب، وولده أبي الحسين، وأبو البركات، لما روي عن علي - رضي الله عنه:"أنه كبر على سهل بن حنيف - يعني ستًا"رواه البخاري [2] . وعنه أيضًا:"أنه كبر على أبي قتادة سبعًا وقال: إنه شهد بدرًا"
(1) أخرجه ابن ماجة في الجنائز (24، 25) ، والإمام مالك في العيدين (9) ، وأبو داود في الجنائز (54) .
(2) أخرجه البخاري في المغازي (12) .