أرسلوه ما أراه إلا من كلام الزهري، قيل له: فيذهب إلى المشي أمام الجنازة؟ قال: نعم، إن المنكدر سمع ربيعة يقول:"رأيت ابن عمر يقدم الناس أمام الجنازة"وكذا قال الترمذي: إن أهل الحديث يرون أن المرسل أصح. وهذا لا يخرج الحديث عن الحجة على قاعدة أحمد في المرسل.
وقد قال ابن المنذر:"ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة"ولأن المصلين شفعاء للميت. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه" [1] رواه مسلم وغيره. والشفيع يتقدم المشفوع له.
ومفهوم كلام الخرقي أن الراكب يخالف الماشي وهو صحيح فإن السنة له أن يكون خلفها. قال الخطابي: لا أعلمهم اختلفوا في أن الراكب خلفها. وقد روى المغيرة بن شعبة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الراكب يمشي خلف الجنازة والماشي كيف شاء منها، والطفل يصلي عليه" [2] رواه أحمد والنسائي. والترمذي وصححه. وكذلك أحمد في رواية أحمد بن أبي عبدة.
(قال) : والتربيع أن توضع على كتفه اليمنى إلى الرجل، ثم الكتف اليسرى إلى الرجل.
(ش) : يحتمل أن يكون معطوفًا على ما تقدم، أي والمشي أمامها أفضل والتربيع أفضل، ثم بين صفته فقال: أن توضع [3] أي وصفته أن توضع. وهذا
(1) أخرجه مسلم في الجنائز (58) ، والإمام أحمد في 3/ 326.
(2) أخرجه الترمذي في الجنائز (42) ، والنسائي في الجنائز (55، 56، 59) ، وابن ماجة في الجنائز (15) ، والإمام أحمد في 4/ 247، 252.
(3) (التربيع هو الأخذ بجوانب السرير الأربع. وصفة التربيع المسنون: أن يبدأ فيضع قائمة السرير اليسرى على كتفه اليمنى من عند رأس الميت، ثم يضع القائمة اليسرى من عند الرجل على الكتف اليمنى، ثم يعود أيضًا إلى القائمة اليمنى من عند رأس الميت فيضعها على كتفه ثم ينقل إلى اليمنى من عند رجليه.(المغني والشرح الكبير: 2/ 362) .)