وأما الطهارة الكبرى فمنصوص أحمد أيضًا في رواية صالح صحة الخطبة مع فقدها. قال: إذا خطب لهم جنبًا ثم اغتسل وصلى بهم، أرجو أن تجزئه [1] وتبع إطلاق المنصوص: الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما. وقيده القاضي في جامعه وفي تعليقه، وصاحب التلخيص فيه: بأن يكون المنبر خارج المسجد، لأن لبثه فيه معصية تنافي العبادة. وقال صاحب التلخيص وأبو محمد: لا تصح خطبته مطلقًا [بناء] [2] على الصحيح في اعتبار الآية للخطبة. ومنع الجنب منها وقال الشريف: إنه قياس قول الخرقي وكأنه أخذ ذلك من عدم اعتداده بأذان
الجنب، وأبو البركات خرج المنع من الصلاة في الدار المغصوبة حيث حرمت القراءة، أما لو اغتسل ثم قرأ الآية أو نسي الجنابة فإن الخطبة تصح لعدم تحريم القراءة، ولا أثر عنده للبث، لأنه قد يتوضأ فيباح له وقد ينسى جنابته، وحيث حرم عليه لا أثر له في شيء من واجبات العبادة، فهو كما لو أذن جنبًا في المسجد. والله أعلم.
(قال) : وإذا أراد أن يدعو لإنسان دعا.
(ش) : أي للسلطان ونحوه، لأن صلاحه صلاح المسلمين، ولأن الدعاء للمعين يجوز في الصلاة على الصحيح، فكيف بالخطبة ولا يستحب ذلك لما فيه من مخالفة السلف. نعم، دعاؤه للمسلمين مستحب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في خطبة الجمعة مستسقيًا.
ويستحب رفع اليد في الدعاء عند ابن عقيل لعموم مطلوبية رفع الأيدي في الدعاء، وهو بدعة عند أبي البركات، لما روى عمارة بن رويبة - رضي الله عنه:"أنه"
(1) وهذا إنما يكون إذا خطب في غير المسجد، أو خطب في المسجد غير عالم بحال نفسه ثم علم بعد ذلك. (المغني والشرح الكبير: 2/ 154) .
(2) (ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".)