عن أبي إسحاق قال:"رأيت عليًا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ"والظاهر أنه قد حضرها جماعة من الصحابة، ولم ينقل إنكار. وذهب أبو بكر النجاد من أصحابنا إلى وجوبه لمداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك. والله أعلم.
(قال) : وقام، فأتى بالحمد لله، والثناء عليه، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأ ووعظ.
(ش) : قوله"قام. يعني يخطب خطبة ثانية. ولا إشكال أن المذهب وجوب الثانية كالأولى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبتين، وفعله واقع بيانًا لمجمل الذكر المأمور به في الآية الكريمة، ولأن الخطبتين بدل الركعتين فليكونا واجبتين كهما وقيل عن أحمد ما يدل على أن الواجب خطبة واحدة، ولا عمل عليه. ثم الثانية تشتمل على ما اشتملت عليه الأولى من الحمد، والصلاة، والقراءة، لما تقدم، وزاد الخرقي في الثانية الموعظة، لحديث جابر ابن سمرة ويذكر الناس، ولأنه المقصود من الخطبة والمهتم بها."
واعلم أن هذه الأربع من الحمد، والصلاة، والقراءة، والموعظة أركان للخطبتين، ولا تصح واحدة من الخطبتين إلا بهن وقد تقدمت الإشارة إلى دليل ذلك. ولأبي محمد احتمال بأنه لا يجب إلا الحمد والموعظة.
وظاهر كلام الخرقي أن الموعظة لا تجيء إلا في الثانية وفي المذهب قويل: أن القراءة لا تجب إلا في خطبة. ومن الأصحاب من يعين الأولى، لما روي عن الشعبي أنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس وقال: السلام عليكم، ويحمد الله ويثني عليه، ويقرأ سورة ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب وكان أبو بكر وعمر يفعلانه"رواه الأثرم. وظاهره أن القراءة في الأولى والموعظة في الثانية والأول المذهب. ومن الأصحاب من يشترط الإتيان