يقصر والحال ما تقدم. وهو مختار أبي البركات. وقال القاضي في تعليقه: إنه ظاهر كلام أحمد، إذ المعصية تناسب قطع التخفيف، ولهذا لو نقل سفر المعصية إلى مباح، وبقي من المدة مسافة القصر قصر [1] . والله أعلم.
(قال) : ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر.
(ش) : هذا المجزوم به عند ابن أبي موسى، والمذهب عند القاضي، والشيخين وغيرهما، لأن القصر - كما سيأتي - رخصة فإذا لم ينوها لم يأخذ بها، فيتعين الإتمام لأنه الأصل وصار كالمنفرد لا يحتاج أن ينوي الانفراد لأنه الأصل، والإمامة والإتمام لما تضمنتا تعبيرًا عن الأصل افتقر إلى النية، وقال أبو بكر: لا يحتاج القصر إلى نية فيقصر وإن نوى الإتمام. قال أبو البركات: ووجه ذلك على أصلنا أنها رخصة خير فيها قبل الدخول في العبادة فكذلك بعده كالصوم.
قلت: وقد يبنى على ذلك أن الأصل في صلاة المسافر الأربع، وجوز له أن يترك ركعتين منها تخفيفًا عليه، فإذا لم ينو القصر لزمه الأصل ووقعت الأربع فرضًا. وأن الأصل في حقه ركعتان، وجوز له أن يزيد ركعتين تطوعًا، إذ لم ينو القصر، فلو فعل الأصل وهو ركعتان، فيه روايتان، المشهور منها الأولى، والثانية - أظنها اختيار أبي بكر، ويبنى على ذلك إذا ائتم به مقيم [فيهما] [2] هل تصح؟ بلا خلاف، أو هو كالمفترض خلف المتنفل. والله أعلم.
(قال) : والصبح والمغرب لا يقصران.
(1) إذا كان السفر مباحًا فغير نيته إلى المعصية انقطع الترخص لزوال سببه ولو سافر لمعصية فغير نيته إلى مباح صار سفرًا مباحًا وأبيح له ما يباح في السفر المباح، وتعتبر مسافة القصر من حين رجوعه إلى نية المباح. (المغني والشرح الكبير: 2/ 103) .
(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".