عمر - رضي الله عنه - قال:"صلاة السفر ركعتان تمام من غير قصر، على لسان محمد صلى الله عليه وسلم" [1] رواه أحمد والنسائي، وعن النخعي قال:"أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: إني أريد البحرين في تجارة، فكيف تأمرني في الصلاة"قال: صل ركعتين"رواه سعيد."
والظاهر أن مراد الخرقي بالمباح، الجائز، فيدخل فيه سفر النزهة والفرجة لعموم ما تقدم. وعن أحمد رواية أخرى لا يقصر في هذا، لأنه مجرد لهو لا مصلحة فيه. وخرج من كلامه سفر المعصية كالآبق، وقاطع الطريق والتاجر في الخمر ونحو ذلك، فإنهم لا يقصرون، إذ الرخص شرعت تخفيفًا وإعانة على القصد، فشرعها في سفر المعصية إعانة عليه وأنه لا يجوز. قال سبحانه وتعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان} [2] ولأنه إذا لم يبح له أكل الميتة. والحال هذه، مع كونه مضطرًا، ولأن لا تخفف عنه بعض العبادة أولى.
ودليل الأصل قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [3] قال ابن عباس - رضي الله عنهما: غير باغ: على المسلمين، مخيفًا لسبلهم، ولا عاد: بالسيف عليهم مشاقًا لهم. وقول الخرقي: إذا كان سفرًا واجبًا أو مباحًا، يحتمل ابتداؤه، فلو قصر سفرًا مباحًا ثم صار محرمًا قصر، وهو أحد الوجهين لمن وجدت منه معصية في سفر. ويحتمل أن مراده جميع سفره فلا
(1) أخرجه النسائي في الجمعة (37) وفي السفر (1، 5) وفي الخوف (4) ، وأخرجه الإمام أحمد في 1/ 37، 241، 243، 251، 254، 349، 355، 400، وفي 2/ 20، 31، 45، 56، 57، 86، وفي 6/ 234، 273.
(2) الآية 2 من سورة المائدة.
(3) الآية 173 من سورة البقرة.