إذا بلغ مسافة القصر قصر، وكذلك لو سمع به في بلد بعيد ونوى أنه إن وجده دونه رجع لعدم الجزم بالنية فلو قصد البلد البعيد ثم نوى في أثناء السفر أنه متى وجده رجع، قصر، في قياس المذهب، قاله أبو البركات لانعقاد سبب الرخصة. وقد يتخرج الإتمام بناء على ما إذا انتقل من سفر مباح إلى محرم.
ودخل في كلام الخرقي من لا تلزمه الصلاة ممن له قصد صحيح كالكافر والحائض والصبي المميز إذا قصد المسافة المعتبرة ثم وجبت عليه الصلاة في أثناء السفر فإنه يقصر وإن لم يبق من السفر المسافة المعتبرة.
الشرط الثاني: أن يجاوز بيوت قريته، لقول الله تعالى وإذا ضربتم فيالأرض [فليس عليكم جناح] [1] الآية. ومن لم يفارق البيوت لم يضرب في الأرض، وحكم خيام قومه حكم بيوت قريته، ومقتضى قول الخرقي أنه يقصر إذا فارق البيوت وإن كان بين المقابر والبساتين، وهو كذلك.
وقوله: بيوت قريته، يحتمل أن مراد المعدة للسكنى فعلى هذا لو خرب بعض البلد وحيطانه قائمة جاز له القصر فيه وهو أحد الوجهين، كما لو صار فضاء، ويحتمل أن مراده مطلقًا فلا يقصر، وهو اختيار القاضي اعتبارًا بما كان [2] .
الشرط الثالث: أن يكون سفره واجبًا كالحج والجهاد ونحوهما، أو مباحًا كالتجارة، وزيارة صديق ونحو ذلك لعموم (وإذا ضربتم في الأرض) .. لآية،
ولما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة"وعن
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ب".
(2) وإن كان في وسط البلد نهر فاجتازه فليس له القصر، لأنه لم يخرج من البلد ولم يفارق البنيان فأشبه الرحبة والميدان في وسط البلد. وإن كان للبلد محال كل محلة منفردة عن الأخرى، فمتى خرج من محلته أبيح له القصر إذا فارق محلته، وإن كان بعضها متصلًا ببعض لم يقصر حتى يفارق جميعها.
(المغني والشرح الكببر: 2/ 98) .