عن قصر الصلاة فقال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ - شعبة الشاك - صلى ركعتين" [1] رواه مسلم.
وأقوال الصحابة قد اختلفت في ذلك. فعن ابن مسعود ما يدل على أنه لا يقصر إلا إذا قصد مسيرة ثلاثة أيام. وعن علي - رضي اللله عنه:"أنه خرج من قصره بالكوفة حتى أتى البجيلة فصلى بها الظهر والعصر ركعتين، ثم رجع من يومه."
وقال: أردت أن أعلمكم سنتكم"رواه سعيد."
وقال ابن المنذر:"ثبت أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يقصر الصلاة إذا خرج إلى أرض اشتراها من بني بحينة، وهي ثلاثون ميلًا"قال: وكان الأوزاعي يقول:"كان أنس بن مالك يقصر الصلاة فيما بينه وبين خمسة فراسخ"وقال الخطابي: روي عن ابن عمر أنه قال:"إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر".
وإذا اختلفت الصحابة وجب الرجوع إلى ظاهر الكتاب والسنة. انتهى.
والفرسخ ثلاثة أميال، والميل اثنا عشر ألف قدم. وتعتبر المسافة في سفر البحر بالفراسخ المعتبرة في سفر البر. والمعتبر بنية المسافة المعتبرة لا تحقيقها فلو نواها ثم بدا له في أثنائها أمضى ما صلاه، وفي العود، هو كالمستأنف للسفر وقول الخرقي. فإذا كانت مسافة سفره ستة عشر فرسخًا ظاهره أنه لا بد من تحقق ذلك. فلو سافر لبلد، وشك هل مسافته المسافة المعتبرة لم يقصر [لعدم الجزم بالنية. ولو خرج لطلب آبق ونحوه، على أنه متى وجده رجع، لم يقصر] [2] على مقتضى قول الخرقي ونص عليه أحمد لعدم نيته مسافة القصر وقال ابن عقيل:
(1) أخرجه مسلم في المسافرين (12) ، وأبو داود في السفر (2) ، والإمام أحمد في 3/ 129.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".