حذيفة، وأقره ابن مسعود وبأن النهي عن ذلك لاقتضائه إلى رفع البصر، بدليل عدم كراهة اليسير. ورفع البصر لا يكره فيما كره لأجله أولى.
تنبيه: يشترك الإمام والمأموم في النهي إن انفرد الإمام بالعلو، فإن كان معه أحد صحت صلاته. وصلاة من معه. واختص من أسفل منه بالنهي على ما جزم به أبو البركات. وحكى أبو محمد احتمالًا بأن النهي يتناول الإمام أيضًا، فتبطل صلاة الجميع إن قيل بالبطلان. والله أعلم.
(قال) : ومن صلى خلف الصف وحده، أو قام بجنب الإمام عن يساره أعاد الصلاة.
(ش) : أما كون من صلى خلف الصف وحده يعيد الصلاة فلما روى وابصة بن معبد:"أن رجلًا صلى خلف الصف وحده فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة" [1] رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي وقال ابن المنذر: يثبت أحمد وإسحاق هذا الحديث وعن علي [بن سنان] [2] :"أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل، فقال له: استقبل صلاتك، فلا صلاة لك خلف الصف"رواه ابن ماجة، وأحمد وقال: هذا حديث حسن.
ولا فرق بين الفرض والنفل على ظاهر كلام الخرقي، وهو المشهور، لعموم النص. وقال القاضي في تعليقه: يحتمل أن تصح صلاة الفذ في النفل، لأن أحمد نص على أنه يجوز أن يقف مع الصبي في النفل دون الفرض، وليس من أهل الموقف، ورد بأن إمامته لما صحت في النفل فكذلك موقفه. ولا فرق أيضًا بين صلاة الجنازة وغيرها. واستثنى ابن عقيل صلاة الجنازة إذا كانوا
(1) أخرجه أبو داود في الصلاة (99) ، والترمذي في المواقيت (56) ، وابن ماجة في الإقامة (54) ، والدارمي في الصلاة (61 في الترجمة) ، والإمام أحمد في 4/ 23، 228.
(2) في النسخة"ب": بن شيبان.