في الحجرة والناس يأتمون به من وراء الحجرة قال: كان على صلاة الليل أو تطوع". [وهذا الحديث رواه أبو داود عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرته والناس يأتمون به من وراء الحجرة] " [1] ورواه البخاري مطولًا، ذكر ذلك في صلاة الليل. وبه استدل أيضًا للرواية الأولى إذ الأصل مساواة الفرض بالنفل. وقد نص أحمد على أن المنبر إذا قطع الصف يوم الجمعة لا يضر. ومن الأصحاب من قام هذا على رواية عدم اعتبار المشاهدة."
ومنهم من خص الجمعة ونحوها فقال: يجوز فيها ذلك على الروايتين نظرًا للحاجة. ومنهم من ألحق بذلك كل بناء لمصلحة المسجد. والمشاهدة المعتبرة، إن شاهد الإمام، أو من وراءه، فإن حصلت المشاهدة في بعض أحوال الصلاة.
وقال أبو محمد: الظاهر الصخة.
الثالث: الطريق: ما العادة استطراقه، فلو كان الإمام والمأموم في صحراء ليس فيها قارعة وتباعدوا عنه وتباعدت صفوفهم جاز ذلك مع استماع التكبير، ووجود المشاهدة إن اعتبرت. الله أعلم.
(قال) : ولا يكون الإمام أعلى من المأموم.
(ش) : لما روى الدارقطني عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه - يعني أسفل منه"وروي أن عمار بن ياسر - رضي الله عنه:"أم الناس بالمدائن وهو على دكان والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة إليه. فأخذ بيده، فأتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا أم الرجل القوم فلا يقوم في مكان أرفع من مقامهم - أو نحو ذلك - قال عمار: لذلك اتبعتك حين قبضت"
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ب"والحديث أخرجه أحمد في 4/ 30.