العلو اليسير. وعن أحمد اختصاص الجواز بالضرورة. قال في رواية صالح في الرجل صلى فوق البيت بصلاة الإمام: إن كان في موضع ضيق يوم الجمعة، كما فعل أنس. والأول المذهب.
ويجوز أن يأتم بالإمام من في غير المسجد، بشرط أن تتصل الصفوف على ظاهر كلام الخرقي، وتبعه أبو محمد لظاهر أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالدنو من الإمام، خولف ذلك فيما إذا كان في المسجد، أو اتصلت الصفوف، للإجماع، فيبقى فيما سواهما على العموم.
وظاهر كلام غير الخرقي من الأصحاب أنه لا يشترط اتصال الصفوف [1] ، إلا أن يكون بينهما طريق، لأن المتابعة حاصلة، أشبه ما لو كانا في لمسجد. أما إن كانا بينهما طريق فيشترط لصحة الاقتداء اتصال الصفوف على المذهب. لما يروى عن عمر - رضي الله عنه - قال"من صلى بينه وبين الإمام نهر، أو"
جدار، أو طريق، فلم يصل مع الإمام"وعن علي - رضي الله عنه:"أنه رأى قومًا في الرحبة. فقال: من هؤلاء؟ فقالوا: ضعفة الناس. فقال: لا صلاة إلا في المسجد"وعن أبي هريرة:"لا جمعة لمن صلى في رحبة المسجد"وعن أبي بكر:"أنه رأى قومًا يصلون في رحبة المسجد. فقال: لا جمعة لهم"رواهن أبو بكر من أصحابنا، وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة."
وهذه الآثار وإن كانت عامة، لكن خرج منه صورة الاتصال بالإجماع، ولقوة الحاجة إليه. وما يروى عن أنس - رضي الله عنه:"أنه كان يصلي في غرفة له يوم الجمعة بصلاة الإمام"فحمله أحمد في رواية أبي طالب، على أن الصفوف
(1) قال الآمدي: لا خلاف في المذهب أنه إذا كان في أقصى المسجد وليس بينه وبين الإمام ما يمنع الاستتراق والمشاهدة، أنه يصح اقتداؤه وإن لم تتصل الصفوف. (المغني والشرح الكبير: 2/ 38) .