فإن كان في فريضة وفيت بالتسليمتان. وفي رواية اختارها أبو بكر والقاضي، وفي أخرى: الثانية سنة، اختارها أبو محمد. أما صلاة الجنازة والنافلة فإن الثانية لا تجب فيهما. قال القاضي رواية واحدة. وهل يكفي السلام عليكم؟ اختاره القاضي وأبو البركات، أو لا بد مع ذلك من رحمة الله؟ اختاره أبو الخطاب وابن عقيل، فيه وجهان ونص أحمد على [الاستجزاء] [1] بالسلام في صلاة الجنازة فيه احتمال، ولا يجزئ سلام عليكم منكرًا، ولا عليكم السلام منكسًا، على أصح الوجهين.
ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يشترط أن ينوي بسلامه الخروج من الصلاة، وهو المنصوص المشهور. إذ هو بعض الصلاة فشملته نية الصلاة كبقية الأجزاء. واشترطه ابن حامد قياسًا لأحد الطرفين على الآخر. وعلى قوله: لو أتى بنية الخروج مضيفًا لها نية السلام على الحفظة والمصلين، جاز، ولم يستحب نص عليه. وحكى ابن حامد وجهًا بالبطلان، وعلى الأول لو ترك نية الخروج ونوى الحاضرين بطلت صلاته وجهًا واحدًا عند ابن حامد.
والصحيح عند أبي البركات وزعم أنه المنصوص من عدم البطلان [2] . والله أعلم.
(قال) : والمرأة كالرجل في ذلك سواء.
(ش) : لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"وغيره من
(1) في النسخة"ب": الإجزاء.
(2) ويستحب ذكر الله والدعاء عقيب سلامه، ويستحب من ذلك ما ورد به الأثر، مثل ما روى المغيرة قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". (المغني والشرح الكبير: 1/ 594) .