أبي حميد في عشرة من الصحابة - رضي الله عنهم - فإنه وصف جلسته بين السجدتين، وفي التشهد الأول مفترشًا، وفي الثاني متوركًا. والله أعلم.
(قال) : فنصب رجله اليمنى، وجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل اليتيه على الأرض.
(ش) : هذا اختيار القاضي وأبو البركات، لأن في حديث ابن الزبير"كان صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى وساقه" [1] ونقل عنه الأثرم أنه يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما من تحت إلى جانب يمينه، واختاره أبو الخطاب، لأن في حديث أبي حميد الساعدي:"فإذا كان في الرابعة أفضى اليسرى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة"قال أبو محمد: وأيهما فعل فحسن، وهذا التشهد والجلوس له من أركان الصلاة. أما الأول وجلسته فمن الواجبات لا من السنن على الصحيح. والله أعلم.
(قال) : ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان، في الأخير منهما.
(ش) : قد تقدم ذلك [2] . والله أعلم.
(قال) : ويتشهد بالتشهد الأول.
(ش) : روى أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مسعود:"أن النبي صلى الله عليه وسلم"
(1) أخرجه مسلم في المساجد (112، 113، 115) وأبو داود في الصلاة (181) ، والدارمي في الصلاة (83) .
(2) قيل لأبي عبد الله:"فما تقول في تشهد سجود السهو؟ فقال: يتورك فيه أيضًا. وهو من بقية الصلاة". (المغني والشرح الكبير: 1/ 579) .
لو سجد للسهو بعد السلام من ثلاثية أو رباعية تورك بلا خلاف، ونص عليه. وإن كان من ثنائية فهل يتورك أو يفترش؟ فيه وجهان: أحدهما: يفترش وهو صحيح، قال المجد: هو ظاهر كلام الإمام أحمد. والثاني: يتورك، اختاره القاضي. (الإنصاف: 2/ 90) .