لاتفاق الشيخين عليه، واتفاق ألفاظه وكون أكثر أهل العلم عليه، وكون الأمر بخلاف غيره، ولأنه اختص بأنه صلى الله عليه وسلم أمر بتعليمه. وفي مسند أحمد أنه أمر ابن مسعود أن يعلمه الناس وهذا التشهد والجلوس له واجبان لا سنة على المشهور من الروايتين.
تنبيه: قال جماعة من الأصحاب منهم ابن حامد وغيره أنه لو ترك حرفًا من تشهد ابن مسعود أعاد الصلاة. واختار القاضي والشيخان أنه متى ترك شيئًا ثابتًا في جميع التشهدات أعاد، وإن ترك شيئًا ساقطًا في بعضها أجزأه [1] فعلى هذا المجزئ التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أو عبده ورسوله.
ومعنى التحيات: الملك لله، قاله ابن عمر وجماعة من أئمة اللغة، وقيل البقاء، وقيل غير ذلك. والله أعلم.
(قال) : ثم ينهض مكبرًا كنهوضه من السجود.
(ش) : يعني قائمًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه مكبرًا [2] . وقد تقدم التكبير في حديث أبي هريرة وغيره. والله أعلم.
(قال) : فإذا نجلس للتشهد الأخير تورك.
(ش) : مذهبنا أنه يجلس مفترشًا في جميع جلسات الصلاة، إلا في التشهد الأخير من صلاة فيها تشهدان أصليان فإنه يتورك، والعمدة في ذلك حديث
(1) قال أحمد: تشهد عبد الله أعجب إلي. وإن تشهد بغيره فهو جائز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علمه الصحابة مختلفًا دل على جواز الجميع كالقراءات المختلفة التي اشتمل عليها المصحف. (المغني والشرح الكبير: 1/ 575) .
(2) قال ابن عباس: ولا يقدم إحدى رجليه عند النهوض. وعنه أيضًا أن ذلك يقطع الصلاة. (المغني والشرح الكبير: 1/ 575) .