(قال) : ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، فإن كان مأمومًا لم يزد على: ربنا ولك الحمد.
(ش) : هذا الذكر مشروع في هذه الحال في الجملة، لما روى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلمم إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد" [1] رواه مسلم وغيره، وعن ابن أبي أوفى مثل ذلك رواه مسلم. واختلف عن أحمد، [لمن شرع] [2] ، هذا الذكر، ولا خلاف عنه أن الإمام يقوله وكذلك ما قبله لحديث علي وابن أبي أوفى وغيرهما. واختلف عنه في المنفرد، فالمشهور عنه وهو اختيار الأصحاب أنه يقول الجميع كالإمام، إذ الأصل التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم لاسيما وقد عضده قوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"وعنه يقتصر على التسميع والتحميد ولا يقول: ملء السماء إلى آخره، حطًا له عن رتبة الأمام ورفعًا له عن رتبة المؤتم، لأنه أكمل منه لعدم تبعيته.
وعنه يقتصر على التحميد فقط، وفيها ضعف أما المؤتم فالمشهور عنه وعليه جمهور الأصحاب: الخرقي وغيره: إنما يقتصر على التحميد لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد"وظاهره أن التحميد وظيفة المؤتم. وعنه واختاره أبو البركات: أنه يأتي بالتحميد وملء السماء إلى آخره، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"خرج منه التسميع، لأنه أمر بالتحميد عقب تسميع إمامه، ولو شرع له التسميع لأمر به عقب تسميع
(1) أخرجه مسلم في الصلاة (194، 202، 206) وفي المسافرين (201) ، وأخرجه الترمذي في المواقيت (82) وفي الدعوات (32) ، وأخرجه النسائي في التطبيق (25) ، وابن ماجة في الإقامة (18) .
(2) في النسخة"ب": لم يشرع.