العليم". واختارها أبو بكر في التنبيه، والقاضي في المجرد، وابن عقيل، جمعًا بين قوله تعالى: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [1] وقوله: {فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} [2] وفي رواية:"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم"لأن قوله:"فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم"لا بد أن يقدر فيه من الشيطان. ويجوز أن يقدر قبل، وأن يقدر بعد، فجمعنا بينهما عملًا بهما. قال الشيخان: والأمر في هذا واسع، ومهما استعاذ به جاز بلا كراهة [3] ."
تنبيه: والاستفتاح والاستعاذة مسنونتان نص عليه محتجًا بأن ابن مسعود وأصحابه كانوا لا يعرفون الافتتاح ويكبرون ويقرأون، وذهب ابن بطة إلى وجوبهما. والله أعلم.
(قال) : ثم يقرأ:"الحمد لله رب العالمين".
(ش) : في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين" [4] ، ولا خلاف [5] في أن القراءة ركن في الصلاة. واختلف في تعيين الفاتحة، فالمعروف المشهور وعليه الأصحاب تعيينها. لما روى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"رواه الدارقطني والجماعة. وفي لفظ:"لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"رواه الدارقطني. وقال: إسناده صحيح. وعن
(1) الآية 98 من سورة النحل.
(2) الآية 36 من سورة فصلت.
(3) ويسر الاستعاذة ولا يجهر بها. لا أعلم فيه خلافًا. (المغني والشرح الكبير: 1/ 519) .
(4) أخرجه مسلم في الصلاة (240) .
(5) فى النسخة"ب": والأحاديث.