إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا" [1] وفي حديث رواه الطيالسي وغيره قال:"فكنا نحتبس ابن أم مكتوم عن الأذان ونقول كما أنت حتى نتسحر ولم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل ذا ويرقى هذا"ومن ثم قال البيهقي - رحمه الله: مجموع ما روى في تقديم الأذان قبل الفجر إنما هو زمن يسير لعله لا يبلغ مقدار قراءة الواقعة بل أقل منها ففضيلة التقديم بهذا، لا بأكثر. وأما ما يفعل في زماننا من الأذان للفجر من الثلث الأخير فخلاف السنة إن سلم جوازه. ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يكون معه من يؤذن في الوقت لفضيلة النص [2] . وأن يتخذ ذلك عادة، لئلا يغر الناس. وفي الكافي ما يقتضي اشتراط ذلك. انتهى."
إذا تقرر أنه لم يعتد بالأذان للفجر قبل وقتها، ولا يعتد بالأذان لغيرها قبل الوقت على المذهب فيهما، فهل يجوز أم لا؟ أما لغير الفجر فلا يجوز ذلك على المعروف من الروايات. وقد تقدم حكاية رواية بالكراهة وظاهرها مع الجواز.
وحكى رواية ثالثة بالكراهة إلا أن يعيده بعد الوقت. وأما للفجر هل يباح ذلك أو يسن؟ على قولين. ثم هل ذلك في جميع السنة، أو يستثنى من ذلك رمضان فيكره الأذان فيه قبل الفجر. حذارًا من منع [كثير من] [3] الناس من السحور لعدم معرفتهم بالوقت، واعتمادهم على الأذان؟ فيه روايتان، أشهرهما عند الأصحاب الثاني، وعليه هل ذلك مطلقًا، أو إذا لم تجر عادة بذلك، نظرًا للمعنى المتقدم، وحذارًا من تعطيل السنة الصريحة، لورودها بذلك، وهو قول أبي البركات فيه قولان.
(1) أخرجه البخاري في الصوم (17) ، وأخرجه مسلم في الصيام (38) ، وأخرجه الدارمي في الصلاة (4) ، والإمام أحمد في 6/ 44، 54.
(2) (ولأنه لم يكن كذلك لم يحصل الإعلام بالوقت المقصود بالأذان، فإذا كانا مؤذنين حصل الإعلام بالوقت الثاني ويقربه بالمؤذن الأول.(المغني والشرح الكبير: 1/ 422) .)
(3) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".