رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سجوده، فإنه يؤذن - أو قال: ينادي - بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم"متفق عليه. وهنا فيه إشارة إلى علة اختصاص الفجر بذلك. وهو قيام النائم ليقضي حاجته فيأتي الصلاة أول الوقت، ورجوع القائم ليأتي بالعبادة على وجه النشاط. وقاس الشيرازي على الصبح الجمعة، فأجاز الأذان لها قبل وقتها ليدركها.[من منزله فيه بعد ونحو ذلك وهو أجود من قول حمدان وقبل الجمعة قبل الزوال لعموم الأول."
واستثنى ابن عبدوس: مع الفجر: الصلاة المجموعة وليس بشيء لأن الوقتين صارا وقتًا واحدًا] [1] وعنه رواية بالمنع من التأذين قبل الوقت في الفجر أيضًا، فغيرها أحرى، لما روي عن ابن عمر:"أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: ألا أن العبد نام، إن العبد نام ثلاثًا، فرجع، فنادى ألا أن العبد نام" [2] ، رواه [أبو داود] [3] ولكن قال ابن المديني: إنه غير محفوظ أخطأ فيه حماد. وقال محمد بن يحيى الذهلي: خبر حماد شاذ، غير واقع على القلب، هو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر.
فعلى المذهب شرط الاعتداد بالأذان للفجر قبل وقتها: أن يكون بعد نصف الليل. قاله طائفة من الأصحاب: لأن قبل النصف وقت مختص بالعشاء اختصاصًا كليًا، لكونه وقتها المختار وما بعده بخلافه، والخرقي وجماعة من الأصحاب لم يقيدوا ذلك، فيحتمل أنهم أحالوا على العادة، ولا إشكال أنه لا يستحب تقدم ذلك على الوقت كثيرًا قاله الشيخان وغيرهما لأن في الصحيحين من حديث عائشة، قال القاسم الراوي عنها:"لم يكن بين أذانهما"
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب"وأثبتناه من النسخة"أ".
(2) أخرجه الترمذي في المواقيت (35) .
(3) في النسخة"ب": ابن المنذر.