وقد ذكر أبو البركات في باب أحكام الدين: أن في جواز بيع دين الكتابة من الغريم، وجهين، ثم جزم هنا في الصلح وذلك بلفظ المصالحة، فيحتمل أن يقال لما كان بلفظ المصالحة كان بمعنى الأبراء من البعض وسومح في ذلك للمكاتب لتشوف الشارع إلى العتق. والله أعلم.
(قال) : واذا كان العبد بين اثنين، فكاتب أحدهما، فلم يؤد كتابته حتى أعتقه الآخر، وهو موسر، فقد صار العبد كله حرًّا، ويرجع الشريك على المعتق بنصف قيمته.
(ش) : قد تقدم أن للشريك مكاتبة حصته من العبد المشترك بدون إذن شريكه، فإذا فعل فأعتق الذي لم يكاتبه حصته قبل أن يؤدي كتابته، وهو موسر، فهل يسري إلى نصيب شريكه المكاتب فيصير حرًّا؟ على وجهين.
أحدهما: وهو الذي قاله الخرقي، ونص عليه أحمد في رواية بكر بن محمد، وحكاه القاضي في روايته عن أبي بكر، وأورده الشيخان، وابن حمدان مذهبًا: يسري والحال ما تقدم، لأن المكاتب عبد، كما تقدم يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم:"من أعتق شركًا له في العبد" [1] الحديث.
والثاني: وهو قول القاضي، وحكاه أبو محمد عن أبي بكر: لا يسري، حذارًا من إضرار الشريك بإبطال سبب الولاء المنعقد له بالكتابة، والضرر منفي شرعًا، نعم إن عجز المكاتب وردّ في الرقّ سرى إذن لانتفاء المانع.
(1) أخرجه البخاري في الشركة (5، 14) وفي العتق (4، 5) ، ومسلم في العتق (1، 3) ، وأبو داود في العتاق (4، 5، 6) ، والترمذي في الأحكام (14) ، والنسائي (5، 10، 106) ، وابن ماجه في العتق (7) ، وأحمد في 1/ 56، وفي 2/ 2، 15، 34.