لا تتوقف صحته على معرفته صفات العتق، ولهذا لم تنافيه الجهالة.
وقد حكى أبو محمد عن القاضي أنه خرج صحة استثناء ذلك في العتق على الروايتين في صح الاستثناء في البيع. والمشهور المنصوص وهو طريقة القاضي في الجامع والروايتين وجماعة عدم التخريج، والقطع بالصحة هنا، وأما إذا أعتق ما في بطنها دونها فيتعين، لأنه أعتق نسمة، فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم:"من أعتق نسمة" [1] ولا تعتق الأم لأنها ليست تابعة له فلم تعتق بعتقه، كما بعد الولادة، وهذا هو المذهب.
وعن أحمد رواية أخرى: لا يعتق حتى يولد في ملكه حيًّا. ولعل مدركها أن الحمل لا حكم له، والأول أن الحمل له حكم، فعلى هذه الروابة يكون كمن علق عتقه بشرط، فيجوز بيعه قبل وضعه تبعًا لأمه. والله أعلم.
(قال) : ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده، ويضع عنه بعض كتابته.
(ش) : وذلك بأن يصالحه عن مائة مؤجلة بخمسين حالة ونحو ذلك، لأن دين الكتابة غير مستقر، ولذلك لا يصح ضمانه، وليس بدين في الحقيقة فكأن السيد أخذ بعضًا وأسقط بعضًا، وعكس هذا صورة لو اتفقا على الزيادة في الدين ليزيده في الأجل، كأن يحلّ عليه نجم فيقول: أخرني به إلى كذا، وأزيدك كذا، فهل يصح ذلك؟ فيه احتمالان. ذكرهما في المغني فالصحة لما تقدم، وعدمها لشبهة ربا الجاهلية المحرم، وهو الزيادة في الدين للزيادة في الأجل.
وقول الخرقي: ولا بأس، يشعر بأن الأولى ترك ذلك، وقد سئل أحمد عن ذلك في رواية حرب، فقال: فيه اختلاف، وأرجو.
(1) أخرجه أبو داود في العتاق (14) ، والترمذي (14، 20) ، والنسائي في الجهاد (26) ، وابن ماجه في العتق (4) ، (4) ، وأحمد في 2/ 20، 422.