فهرس الكتاب

الصفحة 2672 من 2679

وأجاب أبو محمد بأن المنكر إنما قدم قوله، لأن الأصل معه، والأصل هنا مع السيد إذ الأصل في المكاتب وكسبه لسيده وفيه نظر، إذ الاختلاف لم يقع في المكاتب، ولا في كسبه، إنما وقع فيما حصل العقد عليه.

والرواية الثالثة: يتحالفان ويتفاسخان الكتابة، اختارها أبو بكر لأنهما اختلفا في عوض العقد القائم بينهما فوجب التحالف إذا لم تكن بينة كالمتبايعين، وفرق أبو محمد في المغني بأن الأصل في البيع عدم ملك كل واحد منهما لما صار إليه، والأصل في المكاتب كسبه أنه للسيد، ولذلك قيل قوله فيه وقد تقدم الاعتراض على ذلك، قال: ولأن التحالف في البيع مقيد بخلاف الكتابة. إذ الحاصل بالتحالف فسخ الكتابة وردّ العبد إلى الرقّ، وهذا يحصل من جعل القول قول البائع، وعلى هذه الرواية إن تحالفا قبل العتق فسخ العقد إلا أن يرضى أحدهما بما قال صاحبه، وإن تحالفا بعد العتق رجع السيد بقيمته، ورجع العبد بما أدّاه. والله أعلم.

(قال) : وإذا عتق الأمة أو كاتبها وشرط ما في بطنها أو عتق ما في بطنها دونها فله شرطه.

(ش) : إذا أعتق أمته أو كاتبها، وشرط ما في بطنها، فإنه يصحّ شرطه فلا يعتق الحمل، ولا يتبع أمه في الكتابة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون على شروطهم" [1] وروى الأثرم بسنده عن ابن عمر - رضي الله عنهما:"أنه أعتق أمة استثنى ما في بطنها". وقد احتج به أحمد. ففال: أذهب إلى حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في العتق، ولا أذهب إلبه في البيع، ويروي ذلك أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه ولا يعرف لهما مخالف، ومفارق للبيع، إذ البيع عقد معاوضة، فاعتبر فيه صفات المعوض ليعلم هل هو قائم مقام العوض أم لا، والعتق تبرع

(1) أخرجه البخاري في الإجارة (14) ، وأبو داود في الأقضية (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت