وإنما قبلت شهادتهما للعبد، لأنها شهادة للغير، وصار هذا بمنزلة الإقرار بشيء له وشيء عليه، يقبل في الدعوة عليه دون الذي له، هذا منصوص أحمد.
وقال الشيخان: قياس المذهب ردّ شهادتهما، نظرًا إلى أن الشهادة إذا بطل بعضها بطلت كلها. وتفارق الإقرار من حيث إن الشهادة - والحال هذه - فيها تهمة، والتهمة مانعة للشهادة، بخلاف الإقرار، فإن التهمة لا تمنعه.
وقول الخرقي: وإذا كان العبد لثلالة فجاءهم بثلالمائة [درهم] [1] فقال بيعوني نفسي بها فأجابوه، قد استشكل عليه من حيث إن ظاهره أجازه شراء نفسه بعين ما في يده. وقد تقدم له في العتق أن العبد إذا قال لرجل: اشترني بهذا المال وأعتقني فاشتراه بعين المال، إن البيع والعتق باطلان.
وقد أجاب القاضي عن ذلك بوجوه: أحدها: أن هذا مكاتب عجل [لهم] [2] الثلاثمائة ليصنعوا عنه شيئًا. وقرينة هذا ذكره في الكتابة. ويحتمل هذا كلام أبي البركات، لأنه ذكر المسألة فيما إذا كانت ثلاثة عبيد، فادعى الأداء إليهم. وحكى المنصوص في ذلك.
الوجه الثاني: أن يكون المال في يد العبد الأجنبي أذن له أن يشتري نفسه به، ولم يملكه له.
قلت: وهذا جيد أيضًا.
الثالث: أن يكون عتقًا نصفه تقديره إذا قبضنا مثل هذه فأنت حرّ.
قلت: وفيه بعد.
الرابع: إن رضي سادته ببيعه نفسه بما في يده وفعلهم ذلك مع إعتاق منهم مشروطًا بتأدية ذلك إليهم، فصورته صورة البيع ومعناه العتق بشرط الأداء، أو
(1) من نسخة"ج".
(2) من نسخة"ج".