وأخذ الأرض وهو قسط ما بين قيمته سليمًا ومكاتبًا مستوفيًا إلى الثمن، فإذا قيل إن قيمته مكاتبًا أربعون، وغير مكاتب ستون، والثمن تسعون فقد نقصته الكتابة ثلث قيمته، فيرجع بثلث ثمنه. والله أعلم.
(قال) : وإذا ملك المكاتب أباه، أو إذا رحم من المحرم عليه نكاحه لم يعتقوا حتى يؤدي هم في ملكه، فإنه عجز فهم عبيد للسيد.
(ش) : إذا ملك المكاتب من يعتق عليه لو مله وهو حرّ لم يعتق بمجرد ذلك، لأنه لا يملك العتق بالقول، فبالملك القائم مقامه أولى، لكن يمتنع عليه بيعه، لأنه بمنزلة جزية، ثم إن أذى، أو أبرئ من مال الكتابة وهو في ملكه لم يفت عتقه، لتمام ملكه إذن بزوال السيد فيعلم المقتضى، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"من ملك ذا رحم محرّم فهو حرّ" [1] عمله، وإن عجز وردّ في الرق تحقق رقهم للسيد كعبيده الأجانب.
وكلام الخرقي يشمل الملك بالبيع والهبة والوصية وغير ذلك، ثم إنه لم يشترط لذلك شرطًا فيدخل في كلامه الشراء بدون إذن السيد، وهو قول القاضي، وبه قطع الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل، وأبو محمد في المغني، وصححه ابن حمدان في رعايته، نظرًا إلى أنه يصح أن يشتريه غيره فيصح شراؤه له كالأجنبي، وأورده أبو محمد في المقنع المذهب، تبعًا لأبي الخطاب في الهداية: أنه لا يجوز إذن السيد، حذارًا من أن يخرج من ماله ما يمتنع عليه التصرف فيه.
والأول أشهر، وقد ذكر القاضي أنه نص أحمد، والخرقي واعترضه أبو الخطاب بأنه كلامهما من ملك ذا رحم محرم. ويجوز حصول الملك بغير الشراء، أو بالشراء بإذن.
(1) أخرجه مسلم في الأيمان (53) ، وأبو داود في العتقا (7) ، والترمذي في الأحكام (28) ، وابن ماجه في العتق (5) ، ومالك في الأقضية (19) ، وأحمد في 1/ 20، 248، وفي 2/ 225. وفي 5/ 20.