تنبيه: الحكم في هبته والوصية به كالحكم في بيعه، وعنه أنه منع من الهبة قصرًا على المورد أيضًا، كما تقدم، أما وقفه فلا يجوز لانتفاء شرطه وهو الاستقرار. والله أعلم.
(قال) : ومشتريه يقوم فيه مقام المكاتب.
(ش) : مشتري المكاتب يقوم في أمره مقام المكاتب لأنه بدل عنه فأعطى حكمه، فعلى هذا إن أدى إليه عتق، وإن عجز واختار تعجيزه رد في الرقّ. ومقتضى كلام الشيخ أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع، وهو كذلك، إذ الكتابة عقد لازم فلم ينفسخ بذلك كالإجارة، مع أن ابن المنذر، قد حكى ذلك إجماعًا عن كل من يحفظ عنه من أهل العلم. ولا يردّ عليه مخالفة ابن حزم، لأنه ليس هو ممن حفظ عنه العلم. والله أعلم.
(قال) : فإذا أدّى صار حرًّا وولاؤه لمشتريه.
(ش) : قد تقدم أن مشتريه يقوم مقام البائع، فإذا أدى إليه صار حرًّا وعتق وكان ولاؤه له، وقد شهد لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة - رضي الله عنها:"ابتاعي [واعتقي] [1] ، فإنما الولاء لمن أعتق"، وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أهلها لما اشترطوا ولاءها. والله أعلم.
(قال) : وإن لم يبين البائع للمشتري أنه مكاتب كان مخيرًا بين أن يرجع بالثمن أو يأخذ ما بينه سليمًا ومكاتبًا.
(ش) : الكتابة عيب يمنع المشتري من التصرف في العبد، وانتفاء إكسابه ومنافعه، فعلى هذا إذا بين البائع للمشتري فلا كلام، لأنه دخل على بصيرة، وإن لم يبين له ذلك كان مخيرًا بين فسخ البيع والرجوع بالثمن، وبين الإمضاء
(1) من نسخة"ج".