فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 2679

عتق منه، لأن مال الكتابة عوض عن جميعه. فإذا عتق نصفه مثلا بالتدبير سقط ما قبل ذلك وهو نصف العوض، وهل ما قابل ذلك من الكسب له أو لورثة السيد على القولين السابقين، وبقي باقيه مكاتبًا بقسطه.

ومقتضى كلام الخرقي أن المعتبر في خروجه من الثلث ما بقي عليه من الكتابة، وتبعه على ذلك أبو محمد في الكافي والمقنع ومقتضى كلامه في المغني، وكلام أبي البركات، اعتبار قيمته مدبرًا، وهو الذي أورده ابن حمدان في رعايتيه مذهبًا. والله أعلم.

(قال) : وإذا ادعى المكاتب وفاء كتابته، وأتى بشاهد حلف مع شاهده، وصار حرًّا.

(ش) : هذا بناء على ما تقدم من أن المال، أو ما يقصد به المال، يقبل فيه شاهد ويمين الطالب، وهذا من ذلك، لأن النزاع والحال هذه وقع في أداء المال والعتق يثبت تبعًا لثبوت الأداء فليس هو المتنازع فيه، ولا المشهود به. على أن الخرقي - رحمه الله - يقبل الشاهد واليمين في العتق أيضًا. وفي المذهب قول آخر: إنه لا يقبل في النجم الأخير إلا رجلان لترتب العتق على شهادتهما إذن، وبناء على هذا العتق لا يقبل فيه إلا ذلك. والله أعلم.

(قال) : ولا يكفر المكاتب بغير الصوم.

(ش) : قد تضمن كلام الخرقي أن كفارة المكاتب الصوم، وهو كذلك؛ لأنه في حكم المعسر، وكفارة المعسر ذلك، ودليل الوصف أنه لا تلزمه زكاة، ولا نفقة قريبة، ويأخذ الزكاة لحاجته، وتضمن كلامه أنه لا يكفر بغير ذلك، وظاهره وإن أذن له السيد، وكأن بني ذلك على مذهبه من أن العبد لا يملك بالتمليك. وهذه طريقة القاضي، فإنه بناه على الروايتين في ملك العبد بالتمليك.

فإن قيل: لا يملك، لم يصحّ بغير الصوم، وإن أذن له السيد، وإن قيل: يملك، صحّ بإذن السيد؛ لأن الحق له وقد أذن فيه وتبعه على ذلك أبو الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت