تسليمه للبيع فهل يكتفي بمجرد ذلك فيبيعه الحاكم؟ وهذا ظاهر كلام الخرقي، أو يلزمه أن يتولى ذلك إن طلبه ولى الجناية على روايتين. والله أعلم.
(قال) : وإذا كاتبه ثم دبره، فإن أدّى صار حرًّا، وإن مات السيد قبل الأداء عتق بالتدبير وإن حمل الثلث ما بقي عليه من كتابته، وإلا عتق منه بمقدار الثلث، وسقط من الكتابة بمقدار ما عتق، وكان على الكتابة فيما بقي.
(ش) : إذا كاتب عبده ثم دبره جاز كما تضمنه كلام الخرقي إذ لا منافاة بينهما، ولأن التدبير إما وصية بالإعتاق، أو تعليق للعتق على صفة، وكلاهما جائز في المكاتب، مع أن أبا محمد قد قال: لا نعلم في ذلك خلافًا، ولو عكس فدبره أولا ثم كاتبه جاز على المذهب المنصوص أيضًا لما تقدم أولا. وقد روى ذلك البخاري في تاريخه عن ابن مسعود رضي الله عنه. ورواه الأثرم عنه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا.
ولأبي محمد في الكافي احتمال بأن كتابة المدبر رجوع في تدبير إن قيل بصحة الرجوع فيه إذا شهد، أما إذا اجتمعت الكتابة والتدبير، فقد اجتمع سببان للعتق فيعمل بمقتضاه، فعلى هذا إن أدى عتق بالكتابة لوجود شرطها وهو الأداء وبطل التدبير للغني عنه، وما في يده له، وإن عجز ورق صار مدبرًا فقط لبطلان الكتابة، فيعتق بموت السيد لشرطه، وإن مات السيد قبل العجز وأدى جميع الكتابة عتق للتدبير لوجود سببه وهو الموت، وهل ما في يده له إبقاء لما كان على ما كان عليه؟ وكما لو أبرئ من مال الكتابة وهو اختيار أبي محمد وابن حمدان. أو لورثة سيده، حكاه أبو محمد عن الأصحاب بناء على أن الكتابة تبطل إذن، ويبقى في الحكم للتدبير على قولين، وحيث عتق بالتدبير فشرطه أن يخرج من الثلث لما تقدم من أن التدبير معتبر من الثلث على المذهب، وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث، وسقط من عوض الكتابة بقدر ما