(قال) : وإذا كانت الأمة ببن شريكين فاصابها أحدهما وأحبلها أدب ولم يبلغ به الحدّ.
(ش) : قد تضمن كلام الخرقي تحريم وطء الجارية المشتركة وهذا والله أعلم اتفاق، وقد دلّ عليه قوله سبحانه وتعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} إلى قوله تعالى: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [1] والوطء والحال هذه قد صادف ملك الغير بلا نكاح، فإن وطء الشريك ثم بلا ريب لأحد عليه. كما تضمنه أيضًا كلام الخرقي، وهو قول العامة؛ لأنه وطء صادف ملكًا له أشبه ما لو وطئ زوجته الحائض [2] ، وكما لو سرق عينًا له بعضها، ويعزر اتفاقًا لإتياه المعصية، ولا يبلغ به الحدّ، لأنه لو بلغ به الحد لصار حدًّا.
وظاهر كلام الخرقي أنه يجوز أن يزاد على عشر جلدات وقد تقدّم ذلك مستوفي في التعزيرات على ما يسّره الله تعالى فلينظر ثم ولا فرف في هذا كله بين أن يحبلها أو لا يحبلها وإنما ذكر الإحبال قيدًا فيما يأتي بعد. والله أعلم.
(قال) : وضمن نصف قيمتها لشريكه، وصارت أم ولد له.
(ش) : يعني أن الشريك المحبل تصير الأمة المشتركة أم ولد له لأنه وطء صادف ملكًا له فأشبه ما لو كانت خالصة له، ولأن العتق يسري إلى ملك الغير فلأن يسري الاستيلاد أولى لقوته بدليل صحته من المجنون، ونفوذه في مرض الموت بخلاف العتق فإنه إنما ينفذ في المرض من الثلث، ولا يصح من مجنون، وإذا صارت أم ولد له ضمن نصف قيمتها لشريكه، لأنه أتلف ذلك عليه معنى، أشبه ما لو أتلفه عليه حسًّا.
(1) الآيتان 6، 7 من سورة المؤمنون.
(2) ويفارق ما لا ملك له فيها، فإنه لا شبهة له فيها.