المعسر ما يقم مقامه، وهو النكول، ولا ولاء للمعسر في نصيبه لأنه لا يدعيه فإن عاد المعسر فأعتق نصيبه وادّعاه ثبت له، قاله أبو محمد. وفيه شيء، لأن دعواه أولا لا تبطل دعواه ثانيًا، وكذلك إن عاد الموسر فأقرّ بإعتاق نصيبه ثبت له الولاء، وغرم نصيب المعسر. والله أعلم.
(قال) : وإذا مات رجل وخلف ابنين، وعبدين، لا يملك غيرهما وهما متساويان في القيمة، فقال أحد الابنين، أبي أعتق هذا، وقال الآخر أبي أعتق أحدهما لا أدري من منهما، أقرع بينهما، فإن وقعت القرعة على الذي اعترف الابن بعتقه، عتق منه ثلثاه إن لم يجيز الابنان عتقه كاملا، وكان الآخر عبدًا، وإن وقعت القرعة على الآخر عتق منه ثلثه، وكان لمن أقرعنا بقوله فيه سدسه ونصف العبد الآخر، ولأخيه نصف وسدس العبد الذي اعترف أن أباه أعتقه، فصار ثلث كل واحد منهما حرًّا.
(ش) : هذه المسألة محمولة على حالة يكون التبرع فيها من الثلث، كالعتق في مرض الموت ونحو ذلك، إذ لو لم تكن كذلك لنفذ العتق في الكل ولم يقف على إجازة الورثة، وقرينة هذا ذكر الإجازة من الورثة.
إذا تقرر أن ذلك في حال العتق فيها من الثلث، فلا يخلو ذلك من أربعة أحوال: أحدها: أن يعيّنا العتق في أحدهما فيعتق منه ثلثاه إن لم يجيزا عتقه كاملا، لأن ذلك ثلث جميع ماله. وهذا واضح.
الثاني: عين كل واحد منهما العتق في غير الذي عينه أخوه فيعتق من كل واحد ثلثه، لأن مجرّد قول الشخص إنما يقبل في حق نفسه دون حق غيره، وحق كل واحد منهما نصف العبدين فيقبل قوله في حقه من الذي عينه، وهو ثلثاه، وذلك هو الثلث وبقي له نصف ثلثه وهو السدس، ونصف العبد الآخر.