(قال) : وإن كان الشريكان موسرين فقد صار العبد حرًّا باعتراف كل واحد منهما بحريته، وصار مدّعيًا على شريكه نصف قيمته فإن لم تكن بينة فيمين كل واحد منهما لشريكه.
(ش) : إذا كان الشريكان موسرين وادّعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حصته فقد صار العبد حرًّا ليضمن دعواهما ذلك، إذ عتق الموسر يسري، فكل منهما حقيقة دعواه حرية العبد وأنه يستحق على شريكه نصف قيمته لأنه يدير أن شريكه أعتق نصيبه فسرى إلى فيؤاخذ كل واحد بإقراره، ويحكم بحرية العبد، ويصير كل واحد منهما مدّعيًا على شريكه نصف قيمته، فإن كان ثم بينة عمل بها لا ريب، وإن لم تكن فيمن كل واحد منهما مستحقة لشريكه عليه أن يحلف له؛ لأنه منكر لما ادّعى عليه، واليمين على المنكر لما تقدم.
ولم يتعرض الخرقي لحكم الولاء في هاتين الصورتين، وهما ما إذا كانا موسرين أو معسرين عدلين يحلف العبد معهما أو مع أحدهما والحكم أنه لا ولاء عليه لأن أحدًا لا يدعيه، بل دعوى كل منهما تضمن إنكاره، ولا يثبت لأحد حق ينكره، ولذلك إذا ادعى العبد العتق وأنكره السيد وقامت عليه البينة، فإن عاد من يثبت له عتاقه فاعترف بذلك ثبت له الولاء، لأنه مستحق له سواء، قاله أبو محمد.
وقد بقي من تقسيم دعوى الشريكين، إذا كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا، والحكم أن نصيب المعسر يعتق وحده مجانًا، لتضمن دعواه أن نصيبه عتق بإعتاق شريكه الموسر، ولا يعتق نصيب الموسر، لأن دعواه أن المعسر أعتق، والحكم أن عتقه لا يسري على ما تقرر، ولا تقبل شهادة المعسر عليه، لأنه يجر بها نفعًا لكونها توجب عليه نصف القيمة، نعم له عليه اليمين له الضمان السراية، فإن نكل قضي عليه، وإن رد اليمين، وقلنا بذلك، فحلف