(ش) : هذا أيضًا فرع على المذهب المتقدم، فإن المعتق الثاني إذا كان أيضًا معسرًا عتق نصيبه فقط، وبقي ثلثه رقيقًا لمن لم يعتق، فإذا مات العبد وترك مالا كان ثلثه لمن لم يعتق بملكه لثلثه، وثلثاه ميراث، لأنه يملكها بجزئه، الجزءين المعتقين بالولاء، إن لم يكن له وارث بفرض أو بسبب تقدم عليهما، فإن كان له وارث يرث البعض كأم مثلا، أو زوجة فإنها تأخذ فرضها. والباق بين المعتقين إن لم يكن عصبة مناسبة. وهذا كله إن لم يكن مالك ثلثه قاسم العبد في حياته أو هايأه، فإن لا حق له في تركته لأنها حصلت بجزئه الحر. والله أعلم.
(قال) : وإذا كان العبد بين نفسين فادّعى كل واحد منهما أن شريكه عتق حقه منه، فإن كان معسرين لم يقبل قول واحد منهما على شريكه.
(ش) : لأنها دعوة مجردة لا تتضمن حقًا لما تقدم من أن عتق المعسر لا يسري، وهذا بخلاف ما لو كانا موسرين، فإن دعوى كل واحد تضمن أنه يستحق على شريكه نصف القيمة، إذا لم يقبل قول كل منهما على الآخر لم يعتق من العبد شيء. والله أعلم.
(قال) : فإن كانا عدلين كان للعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير حرًّا، ويحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرًّا.
(ش) : إذا كان الشريكان عدلين وللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما أن ادّعى ذلك ويصير كله حرًا، لأن كل واحد منهما يشهد بعتق نصفه [1] ويحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرًّا كذلك أيضًا. وهذا من الخرقي بناء على أن العتق يقبل فيه شاهد ويمين المدعي، وقد تقدم ذلك، وإن لم يكونا عدلين فله أن يحلف كل واحد منهما أنه ما عتق نصفه. والله أعلم.
(1) ولأن كل واحد منهما لا يجر بشهادته لنفسه نفعًا بها ضررًا. (المغني والشرح الكبير:(12/ 255) .