تسلَّم للمدعي بلا يمين لأنه يدّعيها ولا منازع له. وهو اختيار أبي محمد في المغني. إنه [الأقوى] [1] ، أو مع اليمين بناء على القول بردّ اليمين إذا نكل المدّعى عليه، أو يحفظها أمين الحاكم، لأنه مال لم يثبت مستحقه، أشبه المال [الضال] [2] وهو الذي ذكره القاضي. أو تقرّ في يد رب اليد؛ لأن اليد كانت له ولم يعلم ما يزيلها وهو المذهب. قاله أبو البركات، مع أن أبا محمد لم يذكره في المغني، على أربعة أوجه، فعلى الوجه الآخر لو عاد المقرّ فادّعاها لنفسه سمع لأنه إقرار على ما في يده بخلاف ما قبله لزوال يده وإن كان المقر له غائبًا، ومثله الصبي والمجنون ولا بينة، أقرّت في يد المقرّ لعدم ثبوت المزيل لها، وللمدّعي أن يحلف المقرّ أنه لا يستحق تسليمها إليه إلا أن يقيم المقرّ بينة أنها لمن سماه فلا يحلف وإن كان للمدعي بينة حكم بها له بناء على ما تقدم من القضاء على الغائب، أو بلغ الصبي، أو أفاق المجنون، فهم على حججهم من القدح في بينة المدعي أو إقامة بينة تشهد [بانتقال] [3] الملك إليهم من المدعي، فإن أقاموا بينة بالملك فقط انبنى على بينة الداخل والخارج.
أما مع عدم الحضور والتكليف، فإن كان مع المقرّ بينة تشهد لمن سماه، فإن الحاكم يسمعها لزوال التهمة عن المقرّ، وسقوط اليمين عنه كما تقدم، ولا يحكم بها لعدم الدعوى من الغائب، أو وكيله وخرج القضاء بها على ما تقدم وصفه بناء على أن للمودع وغيره المخاصمة فيما في يده، وإن أقرّ بها المدّعى عليه لمجهول. وهذه الصورة لم يذكرها الخرقي قيل له: عرفه، وإلا فأنت ناكلٌ عن الجواب فإن عاد فادّعاها لنفسه، فهل تسمع دعواه، كما لو عين المقرّ له، إذ قد
(1) في النسخة"د":"الأولى".
(2) في النسخة"د":"الضائع".
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".