تنبيه: قد تقدّم لنا رواية بالقرعة، فيحتمل أنها بين البينتين، وهو ظاهر ما في روايتي القاضي ويحتمل أنها بين المتداعين، وهو الذي حكاه عنه الشريف فقال: وعنه يقرع بينهما إلا أن شيخنا كان يقول: يقرع بين المتداعين لا بين البينتين واللفظ محتمل. والله أعلم.
(قال) : ولو كانت الدابة في يد غيرهما واعترف أنه لا يملكها وأنهاه لأحدهما لا يعرفه عينًا، أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وسِلمت إليه.
(ش) : إذا تداعيا دابة أو عينًا في يد غيرهما، فاعترف أنه لا يملكها وأنها لأحدهما لا يعرف عينه، فإنه يقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه. لتساويهما في الدعوى، وعدم البينة واليد والقرعة تميز المستحق عند التساوي، بدليل عتق المريض عبيده الذي لا مال له سواهم، وعلى هذا يحتمل ما روى أبو هريرة رضي الله عنه:"أن رجلين تدارا في دابة ليس لواحد منهما بينة، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين، أحبًا أو كرهًا" [1] رواه أحمد وأبو داود.
ولم يتعرّض الخرقي لوجوب اليمين على المقر، وكذلك أحمد في رواية ابن منصور، إذ قال: أودعني أحدهما لا أعرفه عينًا أقرع بينهما فمن تقع عليه القرعة حلف أنها له وأعطى. وحمل هذا القاضي وغيره على ما إذا صدقاه في عدم العلم، أما إن كذباه، فقال القاضي والشيخان وغيرهم: لهما عليه يمين واحدة أنه لا يعرف العين، ولو أقام كل وحد منهما بينة والحال هذه فالحكم على ما تقدمّ في التي قبلها، هل تتساقط البينتان ويصيران كمن لا بينة لهما كما تقدم، وهو ظاهر إطلاق الخرقي لأنه لم يفصّل، وقياس قوله: في التي قبلها،
(1) أخرجه ابن ماجه في الأحكام (20) ، وأحمد في 2/ 489، وفي 4/ 263.